لندن - سدن
خصصت صحيفة (الغارديان) البريطانية، الأحد، تحقيقاً موسعاً لحملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي منذ يونيو، معتبرة أن الاعتقالات ومصادرة الأموال والعقارات تمثل واحدة من أكثر المحاولات جدية منذ سنوات لضرب شبكات الفساد المتغلغلة في مؤسسات الدولة.
وأشار التقرير إلى أن الحملة بدأت باعتقال عشرات المسؤولين والسياسيين ورجال الأعمال، مع ضبط مبالغ نقدية وذهب وعقارات وأصول مرتبطة بملفات فساد، وركز بصورة خاصة على قطاع النفط الذي شكل لعقود أحد أكبر مصادر النفوذ المالي للأحزاب والشبكات السياسية.
وكانت هيئة النزاهة والقضاء العراقي قد أعلنا منذ 28 يونيو تنفيذ أوامر قبض بحق عشرات المتهمين، بينهم مسؤولون ونواب، مع التأكيد أن الإجراءات تجري بموجب أوامر قضائية.
وفي ملف منفصل ضمن الحملة، أعلنت السلطات في مطلع سبتمبر ضبط نحو عشرة ملايين دولار نقداً إضافة إلى 35 عقاراً وست مركبات مرتبطة بمدير مكتب مسؤول نفطي سابق، وفق المجلس الأعلى للقضاء.
القيمة الحقيقية للحملة لن تقاس بعدد المعتقلين وحده، فالعراق شهد في السابق حملات كبيرة بدأت بقوة ثم اصطدمت بالحماية السياسية أو انتهت بتسويات، والاختبار هذه المرة هو الوصول إلى الحلقة التي تحول الوظيفة الحكومية إلى مصدر تمويل حزبي، كالعقود، والعمولة، والمسؤول الذي يوقع، والجهة السياسية التي توفر الحماية.
كما أن استرداد الأموال أهم من إعلان أرقام المضبوطات، لأن الأموال العامة المسروقة لا تعود إلى الدولة بمجرد توقيف المتهم.
وما يجعل الحملة الحالية مختلفة هو اتساعها وتعاون القضاء والأجهزة التنفيذية، لكن الحكم النهائي يحتاج وقتاً، إذا وصلت التحقيقات إلى الرؤوس التي صنعت شبكات الفساد، ستكون بداية تغيير بنيوي، وإذا توقفت عند الموظفين والوسطاء، ستعيد المنظومة إنتاج نفسها بأسماء جديدة.