واشنطن - سدن
وضعت صحيفة (فايننشال تايمز)، الأحد، ملف الجماعات المسلحة العراقية في قلب النقاش حول مستقبل الدولة، معتبرة أن هجوم المسيرات على السعودية يكشف مقدار الجرأة التي باتت تتمتع بها بعض الفصائل المرتبطة بإيران في ظل الحرب الإقليمية.
وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء علي الزيدي يواجه مهمة شديدة الصعوبة تتمثل في فرض قرار الدولة على جماعات تمتلك سلاحاً ونفوذاً سياسياً وشبكات مالية وعلاقات عابرة للحدود.
وتزداد صعوبة المهمة بسبب اقتراب نهاية مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر، وهو الموعد الذي ارتبط أيضاً بخطط الحكومة للانتقال إلى مرحلة أكثر صرامة في إدارة ملف السلاح.
بعض الفصائل تقول إن سلاحها ضروري لمواجهة التهديدات الخارجية، بينما ترى الحكومة وخصوم هذه الجماعات أن استمرار قرار عسكري مستقل خارج المؤسسة الرسمية يجعل العراق معرضاً لعقوبات أو ضربات أو أزمات دبلوماسية لم يقررها.
وهجوم خط شرق - غرب قدم المثال الأكثر وضوحاً على هذه المشكلة: دولة عربية تتعرض لضربة انطلقت من العراق، والحكومة العراقية تضطر إلى طلب مهلة من الدولة المستهدفة كي لا ترد عسكرياً، والسعودية وافقت على عدم الرد مؤقتاً، لكن ذلك لا يلغي خطورة السابقة.
وتكمن المعضلة في أن بعض الجماعات المسلحة جزء من منظومات رسمية أو سياسية، ما يجعل الفصل بين (الدولة) و(ما دون الدولة) أكثر تعقيداً من عملية أمنية تقليدية، ولهذا فإن حصر السلاح ليس عملية جمع بنادق، بل إعادة تعريف لمن يملك حق اتخاذ قرار استخدام القوة.
فإذا استطاعت الحكومة -حسب رأي الصحيفة- تحويل حادثة السعودية إلى نقطة انطلاق لإجراءات مؤسسية، فقد تكون الأزمة فرصة لفرض السيادة، أما إذا انتهى الملف بتغيير قائد محلي وبيان سياسي، فستبقى الجماعات قادرة على إنتاج أزمة خارجية جديدة متى قررت.