تفكيك

الإنسان يهرب من المستقبل
الأقلام تعود.. والكاميرا القديمة تنتقم من الهاتف

واشنطن - سدن
14 سبتمبر 2026
الإنسان يهرب من المستقبل
الأقلام تعود.. والكاميرا القديمة تنتقم من الهاتف

واشنطن - سدن

ثمة مفارقة صغيرة بدأت تظهر في الأسواق الغربية، ففي اللحظة التي يعد فيها الذكاء الاصطناعي الإنسان بعالم يمكنه فيه إنجاز كل شيء تقريباً من خلف شاشة، يعود بعض الناس إلى أشياء كان يفترض أنها ماتت.

دفاتر ورقية.. أقلام حبر.. كاميرات فورية.. أسطوانات.. ألغاز مطبوعة.. حياكة ورسم ومجسمات تحتاج ساعات من العمل اليدوي.

صحيفة (فايننشال تايمز) التقطت هذه الظاهرة من زاوية استثمارية طريفة، وسمتها تقريباً (محفظة مضادة للذكاء الاصطناعي)، لكن الأرقام خلف المزحة تستحق التوقف، فعمليات البحث عن هوايات غير رقمية مثل الحياكة والرسم وتدوين اليوميات لدى متجر Michaels الأميركي تضاعفت خلال ستة أشهر، ومبيعات دفاتر Moleskine عادت إلى النمو بعد سنوات من التراجع، بينما ارتفعت إيرادات Warner Music من الأسطوانات والأقراص والـDVD بنحو 15 في المئة في أحدث ربع مالي. أما كاميرات Instax الفورية التابعة لفوجي فيلم فقفزت مبيعاتها بنحو 30 في المئة.

فليس الأمر أذن مجرد حنيناً بسيطاً إلى الماضي، فالمنتج الرقمي يمنح الإنسان شيئاً بلا حدود تقريباً، مثل آلاف الصور، ملايين الأغاني، مكتبة لا تنتهي، وأجوبة فورية، لكن الوفرة نفسها ألغت جزءاً من قيمة الأشياء، كما تقول الصحيفة.

فالصورة التي التقطنا منها واحدة فقط كانت أغلى عاطفياً من 600 صورة في الهاتف، ووالرسالة المكتوبة بخط اليد لا يمكن أن تنافسها رسالة واتساب من حيث السرعة، لكنها تتفوق عليها في شيء آخر، هو الكلفة الإنسانية، حيث شخص جلس، واختار ورقة، وكتب، وأخطأ، وشطب، ثم أعطاك شيئاً لا توجد منه نسخة مطابقة.

وتقول الصحيفة، ان الذكاء الاصطناعي سيجعل العالم أسرع بكثير، وقد تكون المفارقة أن السرعة نفسها سترفع قيمة الأشياء البطيئة، فلن يقتل الذكاء الاصطناعي القلم، بل ربما يكون هو الذي أعاده إلى الحياة، وهو أساس فكرتنا -كما تقول فاينشال تايمز-.

شارك المقال f 𝕏 in