بغداد – سدن
واصل المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق وسوريا، توم باراك، لقاءاته المكثفة في بغداد، حيث زار مجلس القضاء الأعلى والتقى رئيسه القاضي فائق زيدان، في اجتماع حمل أبعاداً تتجاوز المجاملات الدبلوماسية التقليدية، ليلامس ملفات سياسية وقضائية تعد من الأكثر حساسية في العراق خلال المرحلة الحالية.
وذكر بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى أن باراك أشاد بالدور الذي لعبه القضاء العراقي في إدارة الاستحقاقات الدستورية، والمساهمة في استكمال تشكيل مؤسسات الدولة، بما في ذلك السلطتان التشريعية والتنفيذية، مؤكداً أهمية استقرار المؤسسات الدستورية في تعزيز الأمن والاستقرار السياسي.
لكن مصادر مطلعة تحدثت لـ(سدن نيوز)، عن أن اللقاء لم يقتصر على العناوين العامة المتعلقة بالدستور واستقلال القضاء، بل تطرق أيضاً إلى عدد من الملفات القضائية ذات الاهتمام الدولي، وفي مقدمتها ملفات مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها (سدن)، فإن باراك استفسر بصورة خاصة عن التطورات القانونية المتعلقة بقضية وكيل وزارة النفط المعتقل عدنان الجميلي، التي تحولت خلال الاسابيع الماضية إلى واحدة من أبرز قضايا الفساد المثارة في العراق، في ظل ما رافقها من اتهامات وتحقيقات وملاحقات مالية واسعة.
وتشير المصادر إلى أن المبعوث الأميركي أبدى اهتماماً بمعرفة المسار القضائي للقضية والإجراءات المتخذة بشأنها، في إطار اهتمام أوسع تبديه واشنطن بملفات الشفافية ومكافحة الفساد وحماية بيئة الاستثمار في العراق.
ويأتي لقاء باراك مع زيدان ضمن سلسلة اجتماعات سيجريها المبعوث الأميركي تشمل مسؤولين حكوميين وقادة سياسيين، وسط تقديرات بأن الرجل يحمل أجندة تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، لتشمل ملفات استكمال التشكيلة الحكومية، والاستقرار السياسي، وحصر السلاح، وإعادة هيكلة البيئة الاستثمارية والاقتصادية في البلاد.
ويرى مراقبون أن تخصيص محطة قضائية ضمن برنامج زيارة باراك يعكس إدراكاً أميركياً متزايداً بأن نجاح أي مشروع سياسي أو اقتصادي في العراق يبقى مرتبطاً بفعالية المؤسسة القضائية وقدرتها على فرض القانون وحسم ملفات الفساد التي استنزفت الدولة لعقود.