بغداد – سدن
أكد راعي المجلس السياسي الوطني العراقي الشيخ خميس الخنجر أن ذكرى سقوط مدينة الموصل قبل اثني عشر عاماً لا ينبغي أن تبقى مجرد محطة لاستذكار الألم، بل فرصة وطنية لمراجعة الدروس التي أفرزتها تلك المرحلة والعمل على بناء دولة أكثر قوة وعدالة وقدرة على حماية مواطنيها.
وقال الخنجر، في بيان بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لسقوط الموصل، إن العراقيين ما زالوا يعيشون آثار تلك النكبة الأمنية وما أعقبها من أحداث مأساوية طالت مدناً ومحافظات واسعة، مشدداً على أن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي استكمال معالجة تداعيات تلك المرحلة وإنصاف المتضررين منها.
ودعا إلى تسريع الإجراءات المتعلقة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي أدت إلى انهيار المنظومة الأمنية آنذاك، وتقديمهم إلى القضاء، بالتوازي مع تعويض الضحايا وعائلاتهم، ومواصلة جهود إعادة إعمار المدن التي تعرضت للتدمير خلال سنوات الحرب على الإرهاب.
وأكد الخنجر أن الموصل وتكريت والرمادي والفلوجة وبيجي والحويجة وديالى وسائر المناطق التي واجهت الإرهاب تستحق مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار، تعيد إليها مكانتها ودورها في بناء العراق، وتطوي صفحة المعاناة التي عاشها سكانها لسنوات طويلة.
قراءة للماضي من أجل المستقبل
ورأى الخنجر أن الأحداث التي سبقت سقوط الموصل كشفت مخاطر الانقسامات السياسية والفساد الإداري وإضعاف مؤسسات الدولة، مؤكداً أن بناء دولة قوية يتطلب ترسيخ مبدأ المواطنة وتعزيز المهنية في مؤسساتها الأمنية والعسكرية، بعيداً عن الولاءات الضيقة والانقسامات التي أضرت بالبلاد في مراحل سابقة.
وشدد على أن التجربة القاسية التي مر بها العراق أثبتت أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال دولة عادلة تحتضن جميع أبنائها وتتعامل معهم على أساس الحقوق والواجبات المتساوية.
تحية لشهداء العراق
واستذكر الخنجر في بيانه شهداء الموصل وسبايكر والصقلاوية وبيجي والحويجة والفلوجة والرمادي وتكريت والمقدادية، وجميع ضحايا الإرهاب من المدنيين والعسكريين، مؤكداً أن تضحياتهم يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية بوصفها جزءاً من الثمن الذي دفعه العراقيون دفاعاً عن وطنهم ووحدته.
وأضاف أن هذه الذكرى تمثل رسالة متجددة بضرورة حماية مؤسسات الدولة وتعزيز العدالة وترسيخ الشراكة الوطنية، بما يضمن عدم تكرار المآسي التي شهدها العراق في السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن مواقف الخنجر خلال السنوات الأخيرة اتجهت نحو التركيز على ملفات الاستقرار الوطني وإعادة الإعمار وإنصاف المناطق المتضررة من الحرب، في إطار دعوات متكررة لبناء دولة المؤسسات والقانون وتعزيز المشاركة الوطنية في رسم مستقبل العراق.
وختم الخنجر بيانه بالتأكيد أن العراق يمتلك اليوم فرصة حقيقية لتجاوز جراح الماضي والانطلاق نحو مرحلة أكثر استقراراً وازدهاراً، مستنداً إلى تضحيات أبنائه وإرادتهم في بناء دولة قوية وعادلة لجميع العراقيين.