العراقيون يشرب السم.. 6 ملايين متر مكعب من المجاري تضخ يومياً إلى الأنهار لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد حتى بعد مقتله.. خامنئي يصر على المرور بالعراق! ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب.. وما الذي تريده واشنطن من العراق؟ أراضي الدولة للعائلة أولاً! اتهامات تهز ذي قار وتضع المحافظ تحت المجهر الزيدي يجمد تغيير قيادة سامراء سامراء تدفع ثمن التنافس بين الفصائل.. والقرار الأمني ما زال خارج يد أبنائها

من يقف خلف عودة (كار) الى اكبر مشاريع الطاقة في الانبار؟

من يقف خلف عودة (كار) الى اكبر مشاريع الطاقة في الانبار؟

الرمادي – سدن

أعاد الإعلان عن قرب انطلاق مشروع تطوير رقعة (الخليصية) الغازية في الأنبار، والذي يوصف بأنه أكبر مشروع غازي تشهده المحافظة منذ عقود، الجدل مجدداً حول شركة (كار) التي فازت بعقد التطوير ضمن جولة التراخيص السادسة.

ففي الوقت الذي تحتفي فيه الأوساط الحكومية والمحلية بالمشروع بوصفه خطوة مهمة نحو تعزيز إنتاج الغاز المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير فرص العمل، برز سؤال آخر لا يقل أهمية: لماذا تسند واحدة من أهم الثروات الغازية العراقية إلى شركة ما تزال ملفاتها السابقة محل نقاش سياسي وبرلماني؟

محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس وصف المشروع بأنه نقطة تحول اقتصادية للمحافظة، مؤكداً أن رقعة (الخليصية) ستفتح أبواباً واسعة للاستثمار والتنمية وتدعم قطاع الطاقة العراقي في مرحلة يبحث فيها البلد عن بدائل استراتيجية لتأمين احتياجاته من الغاز.

لكن الإعلان نفسه أعاد فتح ملفات قديمة لم تغادر الذاكرة السياسية العراقية.

شبح الملفات القديمة

خلال السنوات الماضية، ارتبط اسم شركة (كار) بسلسلة من الاتهامات والنقاشات المتعلقة بملفات نفطية وعقود طاقة أثارت جدلاً واسعاً داخل البرلمان وخارجه، فيما طالبت جهات نيابية ورقابية أكثر من مرة بإجراء تدقيق شامل في عدد من العقود والأنشطة المرتبطة بالشركة.

كما تحدث أعضاء في لجنة النفط والغاز النيابية سابقاً عن وجود ملفات قيد المراجعة والتحقيق تتعلق بعمليات إنتاج ونقل وتسويق النفط، مطالبين بكشف نتائج التحقيقات للرأي العام وحسم الجدل المستمر حولها.

ورغم أن تلك الملفات لم تصل حتى الآن إلى خاتمة قضائية نهائية تعيد رسم الصورة بالكامل، فإن ظهور الشركة مجدداً في مشروع بحجم (الخليصية) دفع كثيرين إلى التساؤل عن المعايير التي حسمت المنافسة لصالحها.

مشروع القرن أم اختبار الشفافية؟

ويرى مختصون أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في حجم الاحتياطيات الغازية التي يحتويها، بل في كونه جزءاً من معركة العراق لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وتقليل مليارات الدولارات التي تنفق سنوياً على الاستيراد.

ولهذا السبب، فإن أي مشروع بهذا الحجم يحتاج إلى أعلى مستويات الشفافية والرقابة والإفصاح، لحماية المال العام وضمان ثقة العراقيين بقطاع الطاقة الذي شهد خلال العقدين الماضيين العديد من الملفات المثيرة للجدل.

ويقول مراقبون إن القضية لم تعد مرتبطة بالشركة وحدها، بل بقدرة المؤسسات الحكومية على تقديم إجابات واضحة للرأي العام بشأن آليات الاختيار والتقييم والمفاضلة التي أفضت إلى منح هذا العقد الاستراتيجي.

ملف لم يحسم

ومع اقتراب بدء العمل في رقعة الخليصية، تتصاعد الدعوات إلى كشف نتائج التحقيقات السابقة المتعلقة بملفات الشركة، وإغلاق أبواب الشك عبر الحقائق والوثائق والأحكام القضائية، بدلاً من ترك الملف معلقاً بين الاتهامات والنفي والتجاذبات السياسية.

فالعراق يحتاج إلى استثمارات كبرى في قطاع الغاز، لكنه يحتاج أيضاً إلى طمأنة الرأي العام بأن ثرواته الطبيعية تدار وفق معايير الكفاءة والنزاهة والرقابة.

ويبقى السؤال الذي يتردد في الأوساط السياسية والاقتصادية: هل يمثل مشروع الخليصية بداية لنهضة غازية عراقية طال انتظارها، أم أنه سيعيد إحياء ملفات لم تحسم بعد، لتعود معها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في قطاع الطاقة العراقي؟