لندن - سدن
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق المبرم مع إيران حقق جميع الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن منذ بداية المواجهة، مؤكداً أن طهران وافقت على التخلي عن إنتاج السلاح النووي، فيما أُعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية بعد أشهر من التوتر والتصعيد.
وقال ترامب إن منع إيران من امتلاك القنبلة النووية وإعادة فتح هرمز كانا الهدفين الرئيسيين للولايات المتحدة، مؤكداً أن كليهما تحقق بفضل ما وصفه بـ"الضغط غير المسبوق" الذي مارسته واشنطن على النظام الإيراني طوال الأشهر الماضية.
وأضاف أن المفاوضات الفنية الخاصة بالمخزون النووي الإيراني ستبدأ فوراً، مشيراً إلى أن طهران تتعاون في تسليم كميات اليورانيوم المخصب المدفونة في مواقع محصنة تحت الأرض، معتبراً أن الملف النووي دخل عملياً مرحلة الإغلاق.
ليلة أخرى من القصف أو اتفاق
وكشف ترامب جانباً من كواليس الساعات الأخيرة قبل التوصل إلى التفاهم، موضحاً أن الإيرانيين أُبلغوا بوضوح بأن القصف الأمريكي سيستأنف لليلة ثانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع.
وأشار إلى أن استمرار الحرب كان سيعني بقاء مضيق هرمز مغلقاً واستمرار الضربات العسكرية، بما يهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، مضيفاً أن الاتفاق أدى مباشرة إلى تهدئة الأسواق وانخفاض أسعار النفط.
رسالة إلى العالم: إيران تغيرت
وأكد الرئيس الأمريكي أن قادة مجموعة السبع الذين اطلعوا على تفاصيل الاتفاق أبدوا ارتياحاً كبيراً للنتائج التي تحققت، معتبراً أن القيادة الإيرانية الحالية بدأت تدرك حدود القوة الأمريكية وأهمية تجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن.
وأضاف أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على الملف النووي فقط، بل ستشمل ملفات أكثر حساسية، في مقدمتها الصواريخ الباليستية الإيرانية وشبكة الحلفاء والوكلاء الإقليميين، بالتنسيق مع دول الخليج العربي.
لا أموال لإيران.. ولا جوائز بعد الاتفاق
وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة ليست ملزمة بتقديم أي أموال أو حوافز اقتصادية لإيران مقابل الاتفاق، مؤكداً أن واشنطن حققت أهدافها الأساسية دون تقديم تنازلات استراتيجية.
وأوضح أن الاتفاق النهائي قد يوقع خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن طهران أظهرت رغبة واضحة في إتمامه بعد إدراكها حجم الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تواجهها.
خلاف مع نتنياهو.. ولكن الشراكة مستمرة
وفي جانب آخر من تصريحاته، كشف ترامب عن خلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إدارة الملف اللبناني، قائلاً إنه نصح إسرائيل بإبداء قدر أكبر من ضبط النفس وعدم تدمير المباني في بيروت كلما تحرك عنصر تابع لـ(حزب الله).
ورغم ذلك، أكد أن علاقته بنتنياهو لا تزال قوية، واصفاً إياها بأنها "شراكة رائعة"، لكنه أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "ينفعل أحياناً".
من النووي إلى الشرق الأوسط الجديد
وختم ترامب تصريحاته بالتأكيد أن ما تحقق لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة قد تفضي إلى تفاهمات أوسع في الشرق الأوسط، معرباً عن أمله في أن يتحول الاتفاق مع إيران إلى مدخل لتسويات إقليمية أوسع نطاقاً.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تحمل رسالة واضحة مفادها أن واشنطن تعتبر نفسها المنتصر الأكبر في هذه المواجهة، بعدما نجحت ـ بحسب الرواية الأمريكية ـ في انتزاع تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، فيما تستعد لفتح ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي في المرحلة التالية.