بغداد - سدن
في إعلان أثار كثيراً من علامات الاستغراب، أعلن رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني أن جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي سيقوم بـ"جولة وداع" تشمل العراق قبل دفنه في مدينة مشهد، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل القديم حول نظرة بعض دوائر الحكم في طهران إلى العراق باعتباره امتداداً طبيعياً لنفوذها السياسي والديني.
وقال زاكاني إن مراسم التشييع ستنتقل من طهران إلى قم، ثم إلى العراق في الثامن من تموز، قبل أن يعود الجثمان إلى إيران ليوارى الثرى في مشهد في التاسع من الشهر.
ورغم أن المسؤول الإيراني لم يحدد مكان المراسم داخل العراق، فإن الإعلان بحد ذاته أثار تساؤلات واسعة حول الرسائل السياسية الكامنة خلف إدراج العراق ضمن برنامج التشييع الرسمي، وكأن الطريق إلى مشهد لا يكتمل إلا بمحطة عراقية إجبارية.
ويرى مراقبون أن المشهد يحمل قدراً كبيراً من الرمزية السياسية، فالرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بمشروع النفوذ الإيراني في المنطقة، يبدو أن حضوره في العراق لا يراد له أن ينتهي حتى بعد الرحيل.
وبينما تستعد إيران لمراسم تأبين تمتد أياماً عدة، يتساءل عراقيون بسخرية: هل تحولت بعض العواصم إلى محطات داخلية في الجغرافيا السياسية الإيرانية؟ أم أن طهران ما زالت تصر على إرسال الرسالة ذاتها التي حاولت ترسيخها طوال العقود الماضية، وهي أن العراق يجب أن يبقى حاضراً في كل مناسبة، حتى في مواكب الوداع الأخيرة؟
وفي كل الأحوال، فإن الإعلان لم يمر بهدوء، إذ اعتبره منتقدون دليلاً إضافياً على حجم التداخل السياسي والرمزي الذي سعت طهران إلى تكريسه في العراق على مدى سنوات، حتى بدا الأمر لدى البعض وكأن مراسم التشييع نفسها تحولت إلى استعراض جديد لحدود النفوذ أكثر من كونها مجرد مراسم جنائزية.