العراقيون يشرب السم.. 6 ملايين متر مكعب من المجاري تضخ يومياً إلى الأنهار لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد حتى بعد مقتله.. خامنئي يصر على المرور بالعراق! ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب.. وما الذي تريده واشنطن من العراق؟ أراضي الدولة للعائلة أولاً! اتهامات تهز ذي قار وتضع المحافظ تحت المجهر الزيدي يجمد تغيير قيادة سامراء سامراء تدفع ثمن التنافس بين الفصائل.. والقرار الأمني ما زال خارج يد أبنائها

ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب؟
وما الذي تريده واشنطن من العراق؟

ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب؟
وما الذي تريده واشنطن من العراق؟

بغداد - سدن

لم تعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن في منتصف تموز المقبل مجرد موعد دبلوماسي على جدول العلاقات العراقية الأمريكية، بل تحولت إلى عنوان لمرحلة سياسية جديدة قد تعيد رسم شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن لأول مرة منذ أكثر من عقدين.

فبحسب معلومات حصلت عليها (سدن)، فإن اللقاء المرتقب بين الزيدي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يأتي تتويجاً لسلسلة طويلة من الاتصالات والرسائل والتفاهمات التي قادها المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص توم باراك خلال الاسابيع الماضية، وانتهت بدعوة رسمية حملها بنفسه إلى بغداد.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية لا تنظر إلى الزيارة بوصفها لقاء بروتوكولياً، بل باعتبارها محطة لحسم ملفات عالقة تتعلق بالسلاح والاستثمار والطاقة والفساد ومستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

باراك لم يأت إلى بغداد للسياحة

وفق مصادر سياسية تحدثت لـ(سدن)، فإن زيارة توم باراك الأخيرة إلى بغداد وأربيل لم تكن زيارة استطلاعية أو بروتوكولية كما حاول البعض تصويرها، بل جاءت حاملة رسالة أمريكية واضحة مفادها أن مرحلة جديدة بدأت في العراق.

وتؤكد المصادر أن باراك ناقش بصورة مباشرة مع كبار المسؤولين العراقيين جملة من الملفات التي تعتبرها واشنطن شرطاً أساسياً للانتقال إلى مستوى مختلف من العلاقات.

وفي مقدمة هذه الملفات حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية، وإبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية، وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الأمريكية والخليجية.

زيارة البيت الأبيض ليست مكافأة

وترى أوساط سياسية أن دعوة الزيدي إلى البيت الأبيض بعد فترة قصيرة نسبياً من توليه المنصب لا يمكن تفسيرها على أنها مجرد مجاملة دبلوماسية، فواشنطن، بحسب تلك الأوساط، لا تمنح هذا النوع من اللقاءات إلا عندما تكون هناك مصالح ومشاريع وتفاهمات قيد البناء.

وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية تريد من الزيارة أن تتحول إلى إعلان سياسي عن مرحلة جديدة في العراق، تقوم على مفهوم الدولة والمؤسسات والاستثمار، بدلاً من مرحلة الفصائل والسلاح والاقتصاد الموازي.

ملف السلاح يتصدر الطاولة

مصادر مطلعة أكدت لـ(سدن) أن ملف حصر السلاح سيكون الملف الأبرز خلال لقاء البيت الأبيض.

وتعتقد واشنطن أن أي مشروع اقتصادي أو استثماري كبير لن ينجح في العراق ما لم تحسم قضية الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وكان البيان المشترك الصادر عقب لقاء الزيدي وباراك في بغداد قد تضمن للمرة الأولى إشارات مباشرة إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة.

ويرى مراقبون أن هذه اللغة لم تأت بالصدفة، بل تعكس مستوى التفاهمات التي يجري العمل عليها بين الطرفين.

حرب على الفساد أم إعادة هيكلة الدولة؟

وتكشف مصادر (سدن) أن ملف الفساد سيكون حاضراً بقوة أيضاً خلال الزيارة.

فالإدارة الأمريكية تراقب عن كثب إجراءات الحكومة العراقية المتعلقة بإغلاق المصارف المتهمة بتهريب الدولار وملاحقة شبكات غسل الأموال وفتح ملفات الفساد الكبرى.

وتقول المصادر إن واشنطن تعتبر أن مكافحة الفساد ليست قضية مالية فقط، بل شرط أساسي لعودة الشركات الأمريكية والغربية إلى السوق العراقية.

كما تربط الولايات المتحدة بين نجاح العراق في إصلاح بيئته الاقتصادية وبين تدفق استثمارات ضخمة في قطاعات الطاقة والنقل والبنى التحتية والخدمات.

العراق في قلب مشروع إقليمي جديد

لكن ما يجري، وفق تقديرات سياسية، يتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين بغداد وواشنطن.

فالمعطيات المتوافرة تشير إلى أن توم باراك يحمل رؤية أوسع تشمل العراق وسوريا وتركيا، وهي المهمة التي تعكسها المناصب الثلاثة التي يشغلها في وقت واحد: سفيراً لدى أنقرة، ومبعوثاً خاصاً إلى سوريا، ومبعوثاً خاصاً إلى العراق.

وترى مصادر متابعة أن واشنطن تنظر إلى العراق باعتباره الحلقة المركزية في مشروع اقتصادي إقليمي جديد يقوم على ربط الموارد العراقية، والأسواق السورية، والصناعة التركية، والموانئ الإقليمية، ضمن منظومة تعاون اقتصادي عابرة للحدود.

ولهذا السبب لم يكن من قبيل المصادفة أن تتزامن التحركات الأمريكية في بغداد ودمشق وأنقرة خلال الفترة نفسها.

ماذا يريد الزيدي؟

في المقابل، تقول مصادر سياسية إن بغداد تدخل المفاوضات وهي تحمل مطالب واضحة أيضاً.

فالعراق يحتاج إلى دعم أمريكي في ملفات الدفاع الجوي، والطاقة، والقطاع المصرفي، والاستثمار، إضافة إلى تسهيل دخول الشركات العالمية إلى السوق العراقية.

كما تسعى الحكومة إلى الحصول على ضمانات سياسية واقتصادية تساعدها على تنفيذ برنامجها الداخلي وتخفيف الضغوط الناتجة عن الأزمات المتراكمة في قطاعات الكهرباء والبطالة والخدمات.

لحظة مفصلية

ويرى مراقبون أن أهمية زيارة البيت الأبيض لا تكمن في سرعة حصولها أو عدد الصور التي ستلتقط خلالها، بل في طبيعة الملفات التي ستناقش والقرارات التي قد تنتج عنها.

فإذا نجح الطرفان في تحويل التفاهمات الحالية إلى اتفاقات عملية، فإن العراق قد يكون أمام أكبر عملية إعادة تموضع سياسي واقتصادي منذ عقود.

أما إذا بقيت الملفات الكبرى معلقة، فإن الزيارة ستتحول إلى محطة بروتوكولية أخرى تضاف إلى سجل طويل من اللقاءات التي لم تغير شيئاً في الواقع العراقي.

لكن المؤكد، بحسب مصادر (سدن)، أن ما بعد زيارة واشنطن لن يكون كما قبلها، وأن الأسابيع الفاصلة عن لقاء البيت الأبيض ستكون حافلة بمفاوضات وقرارات قد تحدد شكل العراق في السنوات المقبلة.