العراقيون يشرب السم.. 6 ملايين متر مكعب من المجاري تضخ يومياً إلى الأنهار لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد حتى بعد مقتله.. خامنئي يصر على المرور بالعراق! ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب.. وما الذي تريده واشنطن من العراق؟ أراضي الدولة للعائلة أولاً! اتهامات تهز ذي قار وتضع المحافظ تحت المجهر الزيدي يجمد تغيير قيادة سامراء سامراء تدفع ثمن التنافس بين الفصائل.. والقرار الأمني ما زال خارج يد أبنائها

الزيدي يفتتح (ليلة الهربر) في بغداد
عاصفة إقالات وتعيينات تضرب قلب الحكومة.. ورؤوس كبيرة تتساقط
القادم أشد قسوة والمحاكمات على الأبواب

الزيدي يفتتح (ليلة الهربر) في بغداد  
عاصفة إقالات وتعيينات تضرب قلب الحكومة.. ورؤوس كبيرة تتساقط
القادم أشد قسوة والمحاكمات على الأبواب

بغداد – سدن 

في خطوة وصفت بأنها الأوسع والأجرأ منذ تشكيل الحكومة، أطلق رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي سلسلة قرارات قلبت موازين النفوذ داخل مؤسسات الدولة العراقية، وأطاحت بعدد من أبرز الوجوه التي ظلت لسنوات تتربع على مفاصل أمنية ومالية حساسة، في مؤشر متصاعد على أن بغداد دخلت فعلياً مرحلة إعادة تشكيل مراكز القوة والنفوذ.

وكشفت مصادر حكومية مطلعة لـ(سدن) أن ما جرى خلال الساعات الماضية لا يمثل سوى (الموجة الأولى) من حملة تغييرات واسعة تستهدف إعادة هندسة مؤسسات الحكومة، مؤكدة أن الأسابيع المقبلة ستشهد المزيد من الإعفاءات والإقالات والإحالات إلى التحقيق، وصولاً إلى ملفات قضائية ومحاكمات تطال شخصيات كانت حتى وقت قريب تُعد من أصحاب النفوذ المحصنين.

الأعرجي والعلاق خارج المشهد

فقد أصدر الزيدي قراراً بتعيين قاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي خلفاً لقاسم الأعرجي، في تغيير يعد من أكثر القرارات حساسية على مستوى المنظومة الأمنية والسياسية العراقية.

كما قرر تكليف نزار ناصر بمنصب محافظ البنك المركزي العراقي بدلاً من علي العلاق، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة واضحة بأن الحكومة بدأت مراجعة شاملة للملفات المالية والمصرفية التي أثارت خلال السنوات الماضية جدلاً واسعاً وتساؤلات لا تنتهي.

ويعرف نزار ناصر بإدارته الصارمة لمكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي، ما دفع أوساطاً سياسية إلى ربط تعيينه بمرحلة جديدة عنوانها تشديد الرقابة المالية وملاحقة شبكات الفساد وغسل الأموال.

الأمن الوطني أيضاً.. تغيير مفاجئ

وفي تطور متزامن، تسلم باسم البدري رسمياً رئاسة جهاز الأمن الوطني العراقي خلفاً لعبد الكريم البصري، في خطوة تعزز الانطباع بأن التغييرات الحالية لا تستثني أياً من المؤسسات الأمنية الحساسة.

ويرى مراقبون أن إعادة ترتيب المؤسسات الأمنية بهذا الشكل المتسارع تعكس وجود قرار سياسي مركزي بإعادة رسم خارطة النفوذ داخل الدولة، وقطع الطريق أمام مراكز القوى التي تشكلت خلال السنوات الماضية.

الاستثمار تحت المجهر

ولم تتوقف القرارات عند المؤسسات الأمنية والمالية، إذ كشفت مصادر مطلعة عن صدور توجيه من رئيس الوزراء بتكليف عادل الياسري برئاسة هيئة الاستثمار الوطنية خلفاً لحيدر مكية.

ويأتي هذا التغيير وسط تصاعد الحديث عن مراجعة ملفات استثمارية ضخمة وعقود ومشاريع أثارت جدلاً واسعاً خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تدقيق قد يطال عشرات الملفات المرتبطة بالمال العام.

الكهرباء والمالية.. حملة اجتثاث إداري

وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو التغييرات الكبرى، شهدت وزارتا الكهرباء والمالية إجراءات وصفت بأنها غير مسبوقة.

فقد تقرر إعفاء مسؤول قطاع كهرباء الكرخ من منصبه مع نقل 70 موظفاً في بغداد بسبب ما وصفته الوثائق الرسمية بالتقصير والتهاون في أداء الواجبات الوظيفية، فيما أُعفي ثلاثة مسؤولين آخرين في كهرباء أبو غريب وتم تكليف بدلاء عنهم.

أما في وزارة المالية، فقد جرى إنهاء التعاقد مع موظفين اثنين، أحدهما يعمل في مكتب الوزير والآخر في الصندوق العراقي للتنمية الخارجية.

رسائل الزيدي: لا حصانة لأحد

مصادر حكومية قريبة من الزيدي تحدثت لـ(سدن) عن أن الرسالة الأهم خلف هذه القرارات ليست الأسماء التي غادرت مواقعها، بل الرسالة التي وصلت إلى عشرات المسؤولين الآخرين الذين باتوا يدركون أن مرحلة الحصانات السياسية والإدارية بدأت تتآكل بصورة متسارعة.

وأكدت المصادر أن الحكومة تمتلك اليوم قوائم واسعة من ملفات الفساد وسوء الإدارة والتجاوز على المال العام، وأن سلسلة التغييرات الحالية ستتبعها إجراءات رقابية وقضائية أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة.

الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت

وتشير المعطيات السياسية إلى أن العراق يقف أمام واحدة من أكبر عمليات إعادة ترتيب مؤسسات الدولة منذ سنوات، وسط توقعات بإعفاء مسؤولين إضافيين في هيئات ومؤسسات حكومية حساسة، بالتزامن مع فتح ملفات فساد كبرى وإحالة عدد من المتهمين إلى القضاء.

وتبين المعطيات أن ما بدأ بإقالات وتعيينات قد ينتهي بمحاكمات مدوية تهز الطبقة السياسية التي حكمت مفاصل الدولة لسنوات، في وقت يبدو فيه أن حكومة الزيدي ماضية نحو معركة مفتوحة عنوانها: (إعادة الدولة واستعادة هيبتها)، مهما كانت أسماء المتضررين من هذه الحملة.