بغداد - سدن
كشفت مصادر رفيعة المستوى داخل الإطار التنسيقي لـ(سدن)، عن تفاصيل اجتماع بالغ الحساسية جمع رئيس الوزراء علي الزيدي مساء امس الخميس، بقيادات الصف الأول في قوى البيت الشيعي، وسط أجواء وصفت بأنها الأكثر صراحة وتوتراً منذ أشهر، بعد الرسائل الحادة التي حملها المبعوث الأميركي توم باراك إلى بغداد.
وبحسب المصادر، فإن الاجتماع انتهى عملياً إلى منح الزيدي تفويضاً شبه كامل لحسم ملف الوزارات المتبقية واختيار مرشحي الحقائب الأكثر جدلاً، بعيداً عن ضغوط الأحزاب والفصائل، في خطوة تعكس تحولاً مهماً داخل مراكز القرار السياسي الشيعي.
وأكدت المصادر أن قادة الإطار وافقوا، على منح رئيس الوزراء حرية اختيار مرشحي وزارات الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط، على أن يتولى فريقه مراجعة السير الذاتية ودراسة أسماء توصف بأنها تكنوقراطية وغير محسوبة على الأجنحة الفصائلية.
باراك يضع الجميع أمام ساعة الحقيقة
ووفق المصادر، فإن جزءاً مهماً من الاجتماع خصص لمناقشة نتائج زيارة المبعوث الأميركي توم باراك إلى بغداد، والرسائل التي نقلها باسم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت المصادر إن باراك جاء حاملاً ما وصفته بعض القيادات السياسية بـ(الإنذار الأخير)، الذي تضمن ضرورة استكمال بناء الدولة العراقية وإنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية، وحسم ملف الوزارات الشاغرة، وتهيئة بيئة مستقرة للشراكات والاستثمارات الأميركية الكبرى.
وأضافت المصادر أن لغة باراك كانت مباشرة وحازمة، وأن عدداً من الحاضرين خرجوا بانطباع واضح مفاده أن واشنطن لم تعد مستعدة للتعامل مع عراق متعدد مراكز القرار أو خاضع لمعادلات السلاح والنفوذ الموازي للدولة.
الضوء الأخضر لتفكيك سلاح الفصائل
وأشارت المصادر إلى أن المجتمعين شددوا على ضرورة دعم الحكومة في استكمال برنامجها الخاص بحصر السلاح بيد الدولة، وفق جدول زمني وآليات تنفيذية جرى بحثها خلال الاجتماع.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل تحولاً سياسياً مهماً داخل الإطار التنسيقي، خصوصاً بعد أسابيع من الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة، والتأكيدات الأميركية المتكررة بأن أي شراكة استراتيجية أو اقتصادية كبرى مع العراق ستكون مرتبطة بمدى نجاح الحكومة في فرض سلطة الدولة على كامل أراضي البلاد.
حزمة استثمارات مقابل إنهاء الأزمات
وكشفت المصادر أن الاجتماع ناقش بالتفصيل المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي حملها باراك إلى بغداد، والتي تشمل ملفات الطاقة والكهرباء والبنى التحتية والاستثمارات الاستراتيجية.
وبحسب المعلومات، فقد جرى الاتفاق على تشكيل لجنة رفيعة المستوى تضم وزراء وخبراء ومستشارين لدراسة المقترحات الأميركية وإعداد ورقة تفاوض عراقية تتضمن ضمانات واضحة تحفظ المصالح الوطنية وتؤمن للعراق مكاسب اقتصادية واسعة.
وأكدت المصادر أن بعض المشاريع المطروحة قادرة في حال تنفيذها، على إحداث تحول كبير في ملفات الكهرباء والطاقة والمياه والاستثمار، وهي الملفات التي شكلت لعقود واحدة من أكبر أزمات الدولة العراقية.
رادارات وصواريخ ومنظومات متطورة
وفي الجانب الأمني، ناقش قادة الإطار ما وصفته المصادر بـ(الرؤية الأميركية الجديدة للأمن العراقي)، والتي تتضمن تجهيز العراق بمنظومات رادارية متقدمة وقدرات دفاعية حديثة ومعدات أمنية وعسكرية متطورة تهدف إلى حماية الأجواء العراقية وتعزيز قدرات الدولة في مواجهة التهديدات المختلفة.
وأكدت المصادر أن هذا الملف سيكون أحد أبرز محاور زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن، والتي ينظر إليها داخل الأوساط السياسية باعتبارها زيارة مفصلية قد ترسم شكل العلاقة العراقية الأميركية لسنوات مقبلة.
وزارة جديدة للترضية
وفي إطار التفاهمات الداخلية، اتفق المجتمعون على استحداث وزارة للسياحة ضمن ترتيبات تهدف إلى معالجة الخلافات السياسية المتعلقة بتوزيع المناصب، على أن تكون من حصة إحدى الكتل القريبة من الحكومة وفق معيار الثقل البرلماني وعدد المقاعد.
بغداد تدخل مرحلة جديدة
وترى مصادر سدن أن الاجتماع عكس إدراكاً متزايداً داخل قوى السلطة بأن العراق يقف أمام مرحلة مختلفة تماماً عن السنوات السابقة، وأن الرسائل الأميركية الأخيرة، مقرونة بالمتغيرات الإقليمية الكبرى، دفعت كثيراً من القوى السياسية إلى إعادة حساباتها.
وتؤكد المصادر أن الأسابيع المقبلة لن تقتصر على استكمال الكابينة الوزارية فقط، بل قد تشهد قرارات أكثر حساسية تتعلق بإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، واستكمال ملف حصر السلاح، وإطلاق مشاريع اقتصادية كبرى، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن بغداد دخلت فعلياً مرحلة إعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية والأمنية والاقتصادية.