مطار بغداد يدار بموظفين لا علاقة لهم بالطيران!
شهادات (غريبة وعجيبة) وقاعات لكبار الشخصيات خارج المعايير الدولية و90% من المشاكل بسبب التدخل السياسي

مطار بغداد يدار بموظفين لا علاقة لهم بالطيران!
شهادات (غريبة وعجيبة) وقاعات لكبار الشخصيات خارج المعايير الدولية و90% من المشاكل بسبب التدخل السياسي

بغداد - سدن

تكشف التصريحات الصادرة من داخل سلطة الطيران المدني العراقية عن صورة صادمة لأهم بوابة جوية في البلاد، بعدما أقر مسؤولون حاليون وسابقون بأن غالبية العاملين في مطار بغداد الدولي لا يمتلكون أي اختصاص مهني أو أكاديمي في قطاع الطيران، وسط اتهامات متزايدة للمحاصصة والتدخلات السياسية بتحويل المطار إلى ساحة للتعيينات والامتيازات بدلاً من الكفاءة والخبرة.

وقال مدير الإعلام والعلاقات في سلطة الطيران المدني جهاد ديوان إن المطار يعاني نقصاً حاداً في الكوادر المتخصصة، مؤكداً أن معظم الموظفين المعينين فيه يحملون شهادات لا تمت بصلة إلى عالم الطيران.

مطار بلا ترخيص!

الأخطر من ذلك، أن مسؤولين في سلطة الطيران أقروا بأن مطار بغداد لم يجدد رخصته السنوية، فيما سبق للرئيس المستقيل لسلطة الطيران المدني بنكين ريكاني أن كشف أن المطار يعمل أساساً من دون ترخيص نافذ، محملاً التدخلات السياسية مسؤولية ما وصفه بـ90% من إخفاقات القطاع.

وبحسب ريكاني، فإن المطار يضم موظفين يحملون شهادات في الفنون الجميلة والدراسات الإسلامية واللغة العربية، بينما تتطلب المعايير الدولية كوادر متخصصة ومدربة في إدارة وتشغيل المطارات والملاحة الجوية والسلامة الجوية.

إمبراطورية الـVIP

وفي ملف آخر لا يقل إثارة، كشفت المعلومات وجود خمس قاعات لكبار الشخصيات داخل مطار بغداد، تتوزع بين الرئاسات الثلاث وأمانة مجلس الوزراء والحشد الشعبي، في مشهد يقول مختصون إنه لا يشبه ما هو معمول به في المطارات العالمية.

وأكد مسؤولون أن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) أثارت ملاحظات واضحة بشأن هذه القاعات، إذ إن المعايير الدولية تعتمد عادة قاعة واحدة فقط لكبار الشخصيات تكون خارج المطار وتخضع لإجراءات أمنية ورقابية محددة.

وتزداد حساسية الملف مع تأكيدات بأن بعض مستخدمي هذه القاعات لا يخضعون لإجراءات التفتيش الاعتيادية التي يمر بها بقية المسافرين.

أوروبا أغلقت أبوابها

وتشير مصادر مطلعة إلى أن جزءاً من القيود الأوروبية التي واجهتها الخطوط الجوية العراقية خلال السنوات الماضية يرتبط مباشرة بملاحظات تتعلق بالسلامة والإدارة والرقابة داخل قطاع الطيران العراقي.

كما أكدت رئيسة لجنة النقل والاتصالات السابقة في البرلمان زهرة البجاري أن المطار يعاني نواقص كبيرة ولا يستوفي العديد من الشروط المطلوبة دولياً، لافتة إلى أن جانباً من العاملين تم تعيينهم عبر الوساطات أو نقلوا من مؤسسات أخرى لا علاقة لها بالطيران.

وتأتي هذه التطورات في وقت تخوض فيه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي معارك متزامنة ضد الفساد والترهل الإداري داخل مؤسسات الدولة، وسط دعوات متزايدة لفتح ملف مطار بغداد بشكل شامل وإعادة بنائه إدارياً ومهنياً على أسس الكفاءة والخبرة.

ويرى مراقبون أن ما يجري في مطار بغداد لا يمثل مجرد مشكلة إدارية، بل نموذجاً صارخاً لسنوات من المحاصصة والتدخلات السياسية التي أصابت مؤسسات الدولة بالشلل، وحولت واحداً من أهم المرافق السيادية في العراق إلى ملف مثقل بالملاحظات الدولية والإخفاقات المتراكمة.