بغداد – سدن
في مشهد أعاد إلى الأذهان المثل الشهير (يطلع من الباب ويرجع من الشباك)، قرر رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي تعيين مستشار الأمن القومي السابق قاسم الأعرجي مستشاراً أمنياً خاصاً له، بعد ساعات فقط من مغادرته رسمياً مبنى مستشارية الأمن القومي.
وجاء القرار مباشرة عقب مراسم التسلم والتسليم التي رعاها الزيدي بنفسه بين المستشار الجديد قاسم حسن العبودي وسلفه الأعرجي، في خطوة أثارت موجة واسعة من التعليقات السياسية والإعلامية.
ورأت أوساط سياسية أن ما جرى لا يمكن وصفه بأنه مغادرة فعلية للمنصب بقدر ما هو (إعادة تدوير للموقع)، خصوصاً أن الأعرجي سيبقى حاضراً في قلب المشهد الأمني من نافذة جديدة، بعد أن غادره شكلياً من نافذة أخرى.
ويأتي القرار في وقت تتحدث فيه الحكومة عن مرحلة جديدة من الإصلاح الإداري وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية، فيما يتساءل مراقبون عن معنى التغيير إذا كانت بعض الوجوه نفسها تعود إلى المشهد بعناوين مختلفة.
ويشير متابعون إلى أن اسم الأعرجي ظل خلال السنوات الماضية حاضراً في عدد كبير من الملفات المثيرة للجدل داخل مستشارية الأمن القومي، وهي المؤسسة التي تعرضت لانتقادات متكررة بسبب تضخم الصلاحيات وتداخل الأدوار وغياب الشفافية في عدد من الملفات الحساسة.
وفي الأوساط السياسية والصحفية، سادت تعليقات ساخرة وصفت الخطوة بأنها (إحالة إلى التقاعد مع الاحتفاظ بالمكتب)، وإن المواطن العراقي كان يعتقد أن التسلم والتسليم يعني نهاية مرحلة وبداية أخرى، لكنه اكتشف أن بعض المسؤولين لا يغادرون المشهد أبداً، بل يبدلون اللوحة المعلقة على باب المكتب فقط!