الزيدي يرفض الاقتراض ويطلق خطة بديلة
بغداد: لا ديون خارجية.. وتغييرات واسعة تضرب مؤسسات الدولة

الزيدي يرفض الاقتراض ويطلق خطة بديلة
بغداد: لا ديون خارجية.. وتغييرات واسعة تضرب مؤسسات الدولة

بغداد – سدن

بعثت الحكومة العراقية رسائل طمأنة بشأن الوضع المالي للبلاد، مؤكدة أنها لا تعتزم اللجوء إلى الاقتراض الخارجي رغم الضغوط الاقتصادية الراهنة، في وقت تواصل فيه تنفيذ سلسلة تغييرات إدارية وأمنية واسعة ضمن ما تصفه بـ"إعادة بناء الدولة".

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء حيدر العبودي إن الحكومة تمتلك بدائل عملية لمعالجة التحديات المالية الحالية، مؤكداً أن العراق لن يتجه إلى الاقتراض الخارجي، وأن الحلول المطروحة باتت قيد التنفيذ لمعالجة الأزمة خلال الفترة المقبلة.

لا قروض.. وبدائل جديدة للإيرادات

وأوضح العبودي أن وزارة النفط تعمل على خطة متكاملة لزيادة الإيرادات وتنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن عمليات الاستكشاف النفطي الجديدة في شمال العراق تمثل أحد المسارات التي تراهن عليها الحكومة لتعزيز الموارد المالية وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرة الدولة على مواجهة التحديات المالية وتوفير السيولة اللازمة للإنفاق الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

الزيدي للقطاع الخاص: الحكومة معكم

وفي رسالة موجهة إلى مجتمع الأعمال والاستثمار، أكد العبودي أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي شدد خلال اجتماعاته الأخيرة مع ممثلي الشركات على التزام الحكومة بدعم القطاع الخاص وتوفير البيئة المناسبة لاستمرار عمله، ولا سيما الشركات العاملة في إقليم كوردستان.

ويرى مراقبون أن الحكومة تسعى إلى توجيه رسالة مزدوجة للأسواق المحلية والدولية مفادها أن العراق يتجه نحو تعزيز دور القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي التقليدي.

التعيينات مرتبطة بموازنة 2027

وعن ملف التعيينات الحكومية، أوضح العبودي أن الأمر ما يزال مرتبطاً بالإمكانات المالية والموازنة العامة، مؤكداً أن موازنة عام 2027 ستعتمد فلسفة (موازنة البرامج) التي تركز على الإنفاق الموجه والنتائج الفعلية، مع ضمان تغطية رواتب الموظفين والالتزامات الأساسية للدولة.

حملة الفساد مستمرة

وفي ملف مكافحة الفساد، أكد المتحدث باسم الحكومة أن هيئة النزاهة والأجهزة التنفيذية تواصل تدقيق ومتابعة جميع الملفات دون استثناء، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء أصدر توجيهات مباشرة بمراجعة العقود الحكومية ومتابعة المشاريع المتلكئة.

وكشف أن مجلس الوزراء وجه بإيقاف عدد من المشاريع التي لم تحقق تقدماً يتناسب مع حجم الأموال المصروفة عليها، رغم بلوغ بعضها نسب إنجاز معلنة تصل إلى 50 بالمئة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس انتقال الحكومة من مرحلة تشخيص الخلل إلى مرحلة فتح الملفات ومراجعة الإنفاق العام، في واحدة من أكبر عمليات التدقيق الإداري التي تشهدها مؤسسات الدولة منذ سنوات.

تغييرات لا تتوقف

وبشأن التغييرات الإدارية الأخيرة، أكد العبودي أن استبدال بعض المسؤولين لا يمثل عقوبة أو إجراءً انتقامياً، بل يأتي ضمن رؤية حكومية جديدة تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات وضخ دماء جديدة في مواقع القرار.

وأضاف أن الحكومة ماضية في إجراء المزيد من التغييرات داخل المؤسسات المختلفة، خصوصاً الأمنية منها، في إطار خطة إصلاحية شاملة يقودها رئيس الوزراء.

الكهرباء في صدارة الأولويات

وفي ملف الطاقة، شدد العبودي على أن الكهرباء ما تزال تمثل أولوية قصوى للحكومة، مؤكداً أن رئيس الوزراء وجّه بمنح هذا القطاع اهتماماً استثنائياً خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن موازنة 2027 ستمنح قطاعي الكهرباء والطاقة حصة كبيرة من الاهتمام والتمويل، في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر الأزمات التي أثقلت كاهل العراقيين على مدى السنوات الماضية.

ويقول مراقبون إن الحكومة تحاول من خلال هذه الرسائل رسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها: لا اقتراض خارجي، وتشديد الرقابة على الإنفاق، مع توسيع حملة مكافحة الفساد، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة تمهيداً لمرحلة اقتصادية مختلفة.