الموصل – سدن
شهدت محافظة نينوى، موجة حرائق متزامنة اجتاحت عدداً من المناطق الزراعية، ما أثار مخاوف واسعة بين المزارعين ودفع فرق الدفاع المدني إلى استنفار كامل للسيطرة على النيران ومنع تحولها إلى كارثة أكبر.
وكشف النائب الأول لمحافظ نينوى ورئيس لجنة الحصاد، غزوان الداوودي، أن التحقيقات الأولية أظهرت أن معظم الحرائق لم تكن نتيجة أعمال تخريبية أو ظروف غامضة، بل جاءت بسبب قيام عدد من المزارعين بحرق بقايا المحاصيل الزراعية بعد انتهاء موسم الحصاد.
وقال الداودي إن الحرائق اندلعت في مناطق متعددة شملت بعشيقة وزمار والقيروان وبرطلة ومناطق أخرى، موضحاً أن بعض الفلاحين تجاهلوا التحذيرات والتعليمات الرسمية التي منعت حرق المخلفات الزراعية لما تشكله من خطر كبير على المحاصيل المجاورة والممتلكات العامة والخاصة.
وأضاف أن السلطات المحلية كانت قد أصدرت توجيهات مسبقة وشددت على أخذ تعهدات من المزارعين بعدم اللجوء إلى هذه الممارسات، إلا أن النيران عادت لتشتعل في أكثر من موقع وفي توقيت متقارب، الأمر الذي أربك حركة فرق الإطفاء وأعاق سرعة انتقالها بين مناطق الحوادث.
استنفار واسع
وبحسب المسؤول المحلي، فإن اندلاع الحرائق بشكل متزامن في عدة مناطق خلال ساعة واحدة فرض حالة استنفار قصوى على أجهزة الدفاع المدني التي دفعت بفرقها وآلياتها إلى مواقع الحوادث للحد من انتشار النيران.
وأكد الداوودي أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على جميع الحرائق وإخمادها بالكامل قبل امتدادها إلى مساحات أكبر أو تهديدها للمناطق السكنية.
سباق مع النار
مصادر في الدفاع المدني أوضحت أن الحرائق توزعت بين قرية المصايد التابعة لناحية حميدات غرب الموصل، وقرية الثلجة في ناحية بادوش، إضافة إلى أراضٍ زراعية في قرية منارة شبك شرق المدينة، فضلاً عن حريق آخر اندلع في أراض زراعية بمدينة برطلة.
وشهدت برطلة أخطر الحوادث، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من حقل دواجن يضم نحو 70 ألف دجاجة، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من احتواء الموقف وإنقاذ المشروع من خسائر كبيرة كانت وشيكة.
تحذيرات من تكرار المشهد
ويرى مراقبون أن تكرار حرائق ما بعد الحصاد بات يشكل تحدياً سنوياً في عدد من المحافظات الزراعية، نتيجة استمرار بعض المزارعين في استخدام أسلوب الحرق للتخلص من بقايا المحاصيل رغم المخاطر البيئية والاقتصادية الكبيرة المترتبة عليه.
ويؤكد مختصون أن هذه الممارسات لا تهدد الأراضي الزراعية فحسب، بل تتسبب بخسائر مباشرة للمزارعين أنفسهم، فضلاً عن استنزاف جهود وإمكانات فرق الدفاع المدني التي تجد نفسها في سباق متكرر مع النيران خلال مواسم الحصاد.