نيجيرفان بارزاني يطلق رسالة الوحدة:
البيشمركة فوق الأحزاب.. ووحدة كوردستان ضمان البقاء والحقوق

نيجيرفان بارزاني يطلق رسالة الوحدة:
البيشمركة فوق الأحزاب.. ووحدة كوردستان ضمان البقاء والحقوق

أربيل – سدن

وجه رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني رسائل سياسية ووطنية متعددة الاتجاهات، دعا فيها إلى تسريع توحيد قوات البيشمركة، وإنهاء الخلافات الداخلية، وتقديم المصالح العليا لكوردستان فوق الحسابات الحزبية والسياسية، مؤكداً أن قوة الإقليم ومستقبله يرتبطان مباشرة بوحدة الصف الكوردستاني.

وخلال رعايته مراسم تخرج الدورة الخامسة لإعداد الضباط في الكلية العسكرية بقلاجولان في السليمانية، شدد بارزاني على أن البيشمركة تمثل أحد أهم رموز الهوية الوطنية الكوردستانية، داعياً الخريجين الجدد إلى حماية إرثها التاريخي وصون سمعتها التي بنيت عبر عقود من النضال والتضحيات.

وقال إن قوة وبقاء إقليم كوردستان يتحققان عندما نكون متفقين فيما بيننا، ونضع المصالح الوطنية العليا فوق الصراعات والخلافات، مؤكداً أن وحدة الموقف والعمل المشترك بين جميع القوى السياسية تمثل حجر الأساس لاستقرار الإقليم ومستقبله.

رسالة إلى الأحزاب: كوردستان أكبر من الخلافات

وفي واحدة من أبرز رسائل كلمته، دعا رئيس الإقليم القوى السياسية الكوردستانية إلى تجاوز الانقسامات والعمل بروح الشراكة الوطنية، مشدداً على أن التحديات الإقليمية المتسارعة تفرض مزيداً من التماسك والوحدة.

وأكد أن تنوع مكونات كوردستان القومية والدينية يمثل مصدر قوة وثروة وطنية، وليس سبباً للخلاف أو الانقسام، مشيراً إلى أن الإقليم نجح في ترسيخ نموذج للتعايش والتسامح حظي باحترام المجتمع الدولي.

البيشمركة.. مؤسسة وطنية لا طرف سياسي

ووجه بارزاني رسالة مباشرة إلى الضباط الخريجين، طالبهم فيها بالابتعاد عن الصراعات السياسية والحزبية، والحفاظ على الطابع الوطني المهني لقوات البيشمركة.

وقال إن مسؤوليتهم لا تقتصر على حماية الحدود والأمن، بل تمتد إلى الدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة والتعايش بين مختلف المكونات.

وأضاف أن البيشمركة يجب أن تبقى قوة وطنية جامعة تدافع عن كرامة الإنسان دون تمييز، وتحمي ثقافة التسامح وقبول الآخر التي تميز إقليم كوردستان.

تسريع توحيد البيشمركة

وفي ملف إصلاح المؤسسة العسكرية، أكد رئيس الإقليم أن خطوات توحيد قوات البيشمركة حققت تقدماً مهماً، لكنه اعتبر أن ما تحقق لا يزال أقل من مستوى الطموح المطلوب.

ودعا إلى إزالة العقبات وتسريع وتيرة الإصلاح، محذراً من أن الظروف الإقليمية والتحديات الأمنية المتصاعدة تتطلب إنجاز هذا الملف بأسرع وقت ممكن.

وأكد أن توحيد البيشمركة ليس مجرد مشروع عسكري، بل يمثل الضمانة الأساسية لحماية الحقوق الدستورية والكيان الفيدرالي لإقليم كوردستان داخل العراق.

شكر للتحالف الدولي ورسالة إلى بغداد

وجدد بارزاني شكر إقليم كوردستان لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لدورها في الحرب ضد تنظيم داعش ودعم القوات العراقية والبيشمركة في مواجهة الإرهاب.

كما دعا الحكومة الاتحادية في بغداد إلى الوفاء بالتزاماتها الدستورية تجاه قوات البيشمركة، خصوصاً في مجالات التسليح والتجهيز والدعم العسكري، باعتبارها جزءاً من المنظومة الدفاعية العراقية وحامية للأمن والاستقرار في البلاد.

وفي السياق ذاته، أعرب عن تفاؤله بمستقبل العلاقات بين أربيل وبغداد في ظل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، مؤكداً أن مستقبل العراق وإقليم كوردستان مترابط وأن النجاح لا يمكن أن يكون إلا بالشراكة والاحترام المتبادل وتطبيق الدستور.

كوردستان جسر استقرار في المنطقة

وفي الشأن الإقليمي، رحب رئيس إقليم كوردستان بتراجع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عبر الحوار والدبلوماسية، معرباً عن أمله في أن تترسخ هذه المسارات بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أن إقليم كوردستان سيواصل لعب دور (جسر الثقة) وعامل الاستقرار في المنطقة، وأنه يرفض أن يكون العراق أو كوردستان جزءاً من صراعات الآخرين، بل جزءاً من الحلول التي تعزز السلام والتنمية والتعاون الإقليمي.

ويرى مراقبون أن كلمة نيجيرفان بارزاني حملت أبعاداً تتجاوز حفل التخرج العسكري، إذ تضمنت رؤية سياسية متكاملة تقوم على وحدة البيت الكوردستاني، وتعزيز الشراكة مع بغداد، وتسريع إصلاح المؤسسة العسكرية، وترسيخ دور الإقليم كعامل توازن واستقرار في عراق ما بعد الأزمات.