الحكومة تتحرك لحماية نفط كوردستان
أنظمة دفاع جوي أمريكية لحماية الحقول.. والبيشمركة تتولى المهمة ميدانياً

الحكومة تتحرك لحماية نفط كوردستان
أنظمة دفاع جوي أمريكية لحماية الحقول.. والبيشمركة تتولى المهمة ميدانياً

بغداد / أربيل – سدن

دخلت الحكومة العراقية مرحلة تنفيذية جديدة لحماية حقول النفط في إقليم كوردستان، بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت الطاقة خلال الأشهر الماضية، وسط تحركات عسكرية وأمنية متسارعة يقودها رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي.

وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن اللجنة الفنية التابعة لوزارة الدفاع سترفع تقريرها النهائي إلى رئيس الوزراء خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لاتخاذ القرار الخاص بنشر أنظمة دفاع جوي ومنظومات مضادة للطائرات المسيّرة في المواقع النفطية الحساسة داخل الإقليم.

وقال النعمان إن الوفد العسكري والفني الذي أجرى جولات ميدانية في عدد من الحقول النفطية بإقليم كوردستان أنهى أعماله الفنية، وسيقدم توصياته بشأن طبيعة المنظومات المطلوبة وأماكن نشرها وآليات تشغيلها.

وأضاف أن القائد العام للقوات المسلحة سيتخذ الإجراءات المناسبة فور استلام التقرير، بهدف تعزيز الحماية الأمنية للمنشآت النفطية وضمان استقرار عمليات الإنتاج والتصدير.

البيشمركة في الواجهة

وفي تطور لافت، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية شيروان الدوبرداني أن مهمة حماية الحقول النفطية ستبقى بيد قوات البيشمركة، نافياً وجود أي خطط لإرسال قوات اتحادية إلى مواقع الإنتاج النفطي داخل الإقليم.

وأوضح أن اللجنة الفنية ستحدد النقاط الأكثر عرضة للتهديدات الجوية والطائرات المسيّرة، تمهيداً لنصب أنظمة الدفاع المناسبة فيها.

وأشار إلى أن قوات البيشمركة ستتولى تشغيل وحماية هذه المنظومات بعد تلقيها تدريبات متخصصة، بالتنسيق الكامل مع الجيش العراقي، لافتاً إلى أن الأنظمة المزمع نشرها هي منظومات دفاع جوي أمريكية متطورة.

زيارات عسكرية ورسائل طمأنة

وتأتي هذه الخطوات بعد سلسلة لقاءات وزيارات عسكرية رفيعة المستوى بين بغداد وأربيل خلال الأسابيع الأخيرة.

ففي 18 حزيران الجاري، وصل وفد فني عسكري برئاسة معاون رئيس أركان الجيش لشؤون العمليات الفريق الركن سعد علي عاتي إلى إقليم كوردستان، حيث أجرى جولات ميدانية في الحقول النفطية برفقة مسؤولين في حكومة الإقليم.

كما سبقتها زيارة رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله إلى أربيل منتصف الشهر الحالي، والتي ركزت بشكل أساسي على ملف حماية البنية التحتية النفطية وتعزيز التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل.

النفط أولاً

ويربط مراقبون هذه التحركات بالتفاهمات التي جرت مؤخراً بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية بشأن إعادة تنشيط القطاع النفطي وزيادة الإنتاج واستئناف التصدير عبر ميناء جيهان التركي.

وكان وفد من حكومة الإقليم وممثلي شركات النفط قد عقد اجتماعاً مهماً في بغداد مع رئيس الوزراء علي الزيدي مطلع حزيران الجاري، طالب خلاله ممثلو الشركات بضمانات أمنية واضحة لحماية الحقول والمنشآت النفطية من الهجمات المتكررة.

وتشير المصادر إلى أن الزيدي أبدى خلال الاجتماع استعداداً كاملاً لتوفير الحماية المطلوبة، باعتبار أن استقرار الإنتاج النفطي في كوردستان يمثل مصلحة اقتصادية وطنية للعراق بأكمله.

رسالة سياسية وأمنية

ويرى مراقبون أن مشروع حماية الحقول النفطية لا يحمل أبعاداً أمنية فقط، بل يمثل أيضاً رسالة سياسية مهمة تؤكد وجود مستوى متقدم من التنسيق بين بغداد وأربيل في الملفات الاستراتيجية.

ويؤكد هؤلاء أن نجاح خطة حماية الحقول النفطية سيفتح الباب أمام زيادة الإنتاج واستعادة ثقة الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الإيرادات النفطية والاستقرار الاقتصادي في العراق خلال المرحلة المقبلة.