38 مليار دولار تبخرت..
دعوات عاجلة لإحياء مشروع (الشام الجديد)

38 مليار دولار تبخرت..
دعوات عاجلة لإحياء مشروع (الشام الجديد)

بغداد – سدن

دقّ مرصد (إيكو عراق) ناقوس الخطر بشأن التداعيات الاقتصادية الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز، محذراً من أن العراق خسر خلال الأشهر الماضية ما يقارب 350 مليون برميل من الصادرات النفطية، بقيمة تقديرية تتجاوز 37 مليار دولار، في واحدة من أكبر الضربات التي تعرض لها القطاع النفطي منذ سنوات.

وأكد المرصد أن استمرار الاعتماد شبه الكامل على الممرات البحرية التقليدية جعل الاقتصاد العراقي رهينة للتوترات الإقليمية، داعياً إلى الإسراع في تنفيذ مشروع (الشام الجديد) بوصفه خياراً استراتيجياً لإنقاذ الصادرات النفطية وتأمين منافذ بديلة بعيداً عن مناطق الصراع.

مليارات ضاعت في أربعة أشهر

وبحسب بيانات المرصد، كان العراق يصدر قبل إغلاق مضيق هرمز في أواخر شباط الماضي ما بين 103 و107 ملايين برميل شهرياً، إلا أن التصعيد العسكري وإغلاق المضيق أديا إلى تراجع حاد في القدرة التصديرية.

وأشار التقرير إلى أن خسائر الصادرات بلغت أكثر من 84 مليون برميل خلال آذار، و93 مليون برميل في نيسان، و92 مليون برميل في أيار، فيما سجل حزيران خسائر إضافية قاربت 80 مليون برميل.

ووفق هذه الأرقام، فإن العراق خسر خلال أربعة أشهر فقط نحو 350 مليون برميل من النفط، وهو ما يعادل فرصاً تصديرية ضائعة تقدر قيمتها بنحو 37.7 مليار دولار وفق معدلات الأسعار السائدة خلال الفترة الماضية.

الشام الجديد..

من مشروع سياسي إلى ضرورة وطنية

ويرى المرصد أن مشروع “الشام الجديد” لم يعد مجرد إطار للتعاون الاقتصادي بين العراق والأردن ومصر، بل تحول إلى ضرورة أمن قومي واقتصادي للعراق في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

وأكد أن الاعتماد على منفذ تصديري واحد أو ممرات بحرية معرضة للتوترات العسكرية يشكل خطراً مباشراً على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط في تمويل نحو 90 بالمئة من إيرادات الدولة.

أنبوب العقبة يعود إلى الواجهة

ويعد مشروع الأنبوب النفطي العراقي – الأردني أحد أهم ركائز مشروع (الشام الجديد)، إذ يهدف إلى نقل النفط الخام من حقول الجنوب العراقي إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، ما يوفر للعراق منفذاً استراتيجياً بديلاً بعيداً عن مضيق هرمز.

ويرى خبراء اقتصاديون أن المشروع كان ينظر إليه سابقاً باعتباره خياراً تنموياً طويل الأمد، لكنه اليوم أصبح حاجة ملحة لحماية الاقتصاد العراقي من الصدمات الجيوسياسية التي قد تعطل تدفق النفط في أي لحظة.

درس قاس للعراق

ويقول مراقبون إن أزمة هرمز كشفت هشاشة البنية التصديرية العراقية، وأثبتت أن الاعتماد المفرط على النفط دون تنويع المنافذ والأسواق يضع البلاد أمام مخاطر استراتيجية كبيرة.

ويؤكد هؤلاء أن مليارات الدولارات التي خسرها العراق خلال أشهر قليلة قد تكون كافية لإعادة إحياء مشاريع النقل والطاقة المتوقفة، وتمويل شبكة منافذ تصدير متعددة تحصن الاقتصاد من الأزمات الإقليمية المقبلة.

ويحذر مختصون من أن العراق يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تسريع تنفيذ مشاريع الربط الإقليمي وأنابيب التصدير البديلة، أو البقاء رهينة لأي أزمة جديدة قد تغلق شريان النفط مرة أخرى.