دمشق – سدن
تسارع الحكومة السورية خطواتها لإغلاق واحد من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً منذ سنوات الحرب، عبر مشروع طموح يهدف إلى إنهاء ظاهرة المخيمات والوصول إلى هدف (صفر خيمة) مطلع عام 2027.
وفي اجتماع موسع عقد في حلب، ناقشت اللجنة العليا المشرفة على مبادرة (سوريا بلا مخيمات)، برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، آليات تسريع عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ومعالجة العقبات التي ما تزال تعيق آلاف الأسر عن مغادرة المخيمات.
وشارك في الاجتماع عدد من الوزراء والمحافظين ومديري المخيمات وممثلين عن السكان، في إطار تنفيذ القرار الرئاسي الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع لتأهيل المناطق المتضررة وتهيئة الظروف اللازمة للعودة الطوعية والآمنة.
60% عادوا بالفعل
وأكدت اللجنة أن نحو 60 بالمئة من سكان المخيمات عادوا إلى مناطقهم منذ التحرير، فيما تتركز الجهود الحالية على إعادة الـ40 بالمئة المتبقين، وهم من الفئات الأكثر تضرراً بسبب الدمار أو الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأشار المسؤولون إلى أن الأولوية ستمنح لأسر الشهداء والمصابين، بالتوازي مع برامج لترميم المنازل وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين فرص العمل.
إزالة الأنقاض قبل عودة الأهالي
وأوضح وزير الطوارئ رائد الصالح أن نجاح المشروع يبدأ بإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب والألغام، وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والطرق، بما يضمن عودة مستقرة وكريمة للنازحين.
ولفت إلى أن محافظات حلب وإدلب وحماة تمثل الأولوية الأساسية للمشروع، نظراً لأن غالبية سكان المخيمات ينحدرون من هذه المناطق.
تمويل محدود وتحديات كبيرة
ورغم التقدم المسجل، أكد مسؤولون أن المشروع يواجه تحديات مالية كبيرة، في ظل محدودية التمويل الدولي الذي لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات الفعلية لإعادة الإعمار وإعادة الخدمات.
كما حذر مديرو عدد من المخيمات من تراجع الدعم الإنساني، خصوصاً في مجالات المياه والخبز والخدمات الأساسية، مطالبين بحلول عاجلة لحين استكمال خطط العودة.
60 ألف عائلة بانتظار الحل
ووفق الإحصاءات الرسمية، تضم مخيمات محافظة حلب وحدها نحو 60 ألف عائلة، بينها 30 ألف عائلة ما تزال تقيم داخل الخيام، وهي الفئة التي تستهدفها المرحلة الأولى من مشروع (صفر خيمة).
وتشمل الخطة إلى جانب إعادة الإعمار، برامج للتنمية الاجتماعية والتدريب المهني ودعم الأسر العائدة، إضافة إلى مشاريع لإعادة دمج الأطفال الذين انقطعوا عن التعليم خلال سنوات النزوح.
ويرى مراقبون أن نجاح مبادرة (سوريا بلا مخيمات) سيمثل أحد أهم مؤشرات الانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، كما سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة السورية على إعادة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم بصورة آمنة ومستقرة، بعد أكثر من عقد من الحرب والنزوح.