بغداد – سدن
في خطوة نادرة، قررت هيئة الإعلام والاتصالات إيقاف برنامج (مع منى سامي) الذي تبثه قناة (الأولى) لمدة عشرة أيام، مع فرض غرامة مالية بلغت 25 مليون دينار على القناة.
وبحسب وثيقة رسمية، فإن الهيئة رصدت مخالفات في الحلقة التي بثت مساء الأحد، تتعلق بما وصفته بـ(التحريض على العنف والكراهية)، فضلاً عن الإخلال بمعايير الدقة والنزاهة والشفافية في نقل المعلومات.
ويأتي القرار ليضع إحدى واحدة من العاملات في القنوات الشيعية تحت مجهر الجهات التنظيمية، بعد سنوات من ممارستها وتقديمها خطاب الكراهية والطائفية، وتقديمها لضيوف يدعون لقتل العرب السنة في العراق، ومهاجمة رموزهم وشخصياتهم، وترويج خطاب المليشيات الارهابية.
ويرى مراقبون أن العقوبة الأخيرة لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي الجديد الذي تحاول الحكومة العراقية ترسيخه، والقائم على تقليص مساحة الخطابات التحريضية والطائفية التي ازدهرت خلال السنوات الماضية تحت غطاء الصراع السياسي والإعلامي.
وتقول مصادر سياسية، إن رئيس الوزراء علي الزيدي، رغم انتمائه للمذهب الشيعي، لا يعرف عنه التزامه بالخطاب الطائفي أو الاصطفافات المذهبية التقليدية، بل ينظر إلى نفسه بوصفه رئيساً لحكومة عراقية تمثل جميع المواطنين، وهو ما انعكس في العديد من مواقفه وخطاباته التي شددت على مفهوم الدولة والمؤسسات والقانون.
وتضيف المصادر أن الزيدي أبلغ أكثر من جهة سياسية وإعلامية (شيعية) خلال الأسابيع القليلة الماضية، بأن المرحلة المقبلة لن تشهد تساهلاً مع أي خطاب يدعو إلى الكراهية أو العنف أو التحريض المذهبي، بغض النظر عن الجهة التي يصدر عنها أو الغطاء السياسي الذي تستند إليه.
ويرى مراقبون أن قرار هيئة الإعلام والاتصالات قد يكون مؤشراً على بداية مرحلة جديدة يجري فيها التعامل مع وسائل الإعلام وفق معايير مهنية وقانونية أكثر صرامة، بعد سنوات من تحول بعض المنصات والبرامج إلى منابر لشتم العرب السنة في العراق والدول العربية.
وبينما ينتظر الشارع العراقي ما إذا كانت العقوبة ستشكل سابقة تتبعها إجراءات مماثلة بحق برامج ومنصات أخرى، يرى كثيرون أن الرسالة الأهم في القرار هي أن التحريض والكراهية لم يعودا محميين بالحصانات السياسية التي كانت توفر لهما الغطاء في السابق.