بغداد – سدن
يبدو أن ملف مدينة جرف الصخر عاد بقوة إلى واجهة المشهد السياسي العراقي، بعد الدعوات الأخيرة التي أطلقها راعي المجلس السياسي الوطني الشيخ خميس الخنجر، والتي طالب فيها بإنهاء واحدة من أطول وأعقد قضايا النزوح في العراق، وإعادة عشرات الآلاف من أبناء المنطقة إلى منازلهم بعد أكثر من عقد على تهجيرهم.
وفي هذا السياق، عقد عدد من شيوخ ووجهاء عشائر الأنبار، تجمعاً عشائرياً طالبوا فيه الحكومة باتخاذ خطوات حاسمة لإعادة أهالي جرف الصخر إلى مناطقهم، مؤكدين أن استمرار إغلاق الملف لم يعد يجد أي مبرر قانوني أو إنساني.
وقال المشاركون إن أبناء جرف الصخر يمتلكون حقاً دستورياً وقانونياً بالعودة إلى مناطقهم، شأنهم شأن جميع العراقيين الذين هجروا بسبب الحرب والإرهاب، مشددين على ضرورة عدم تحويل القضية إلى ساحة للمزايدات الطائفية أو الحسابات السياسية الضيقة.
ويأتي هذا التحرك بعد أيام من دعوة أطلقها الخنجر لإعادة فتح الملف، في موقف أعاد القضية إلى دائرة النقاش الوطني بعد سنوات من الجمود، وسط تزايد الأصوات المطالبة بإنهاء معاناة آلاف العائلات التي ما زالت تعيش بعيداً عن مناطقها الأصلية.
وكانت (سدن) قد نشرت في تقارير سابقة أن قضية جرف الصخر تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية في العراق، بعدما أصبحت المنطقة عملياً خارج سلطة المؤسسات المدنية الطبيعية، وسط اتهامات مستمرة لفصائل مسلحة بعرقلة قرارات اللجان الحكومية التي شُكلت تباعاً لمعالجة الملف.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي إن جميع الالتزامات الأمنية المطلوبة أُنجزت منذ سنوات، وإن الحكومات المتعاقبة شكلت لجاناً عديدة لمعالجة القضية، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج ملموسة بسبب غياب التعاون من الجهات المسيطرة على المدينة.
وأضاف أن الملف وصل اليوم إلى مفترق طرق، ويمثل اختباراً حقيقياً لقدرة حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي على فرض إرادة الدولة وإنهاء واحدة من أكثر القضايا تعقيداً منذ عام 2003.
وأكد الكبيسي أن حسم الملف لم يعد يحتاج إلى لجان جديدة بقدر ما يحتاج إلى قرار سياسي واضح وشجاع، يضع مصلحة الدولة وحقوق المواطنين فوق الحسابات الفئوية والاعتبارات المسلحة.
ويرى مراقبون أن الزخم الذي تشهده القضية حالياً يختلف عن السنوات السابقة، خصوصاً مع تنامي الحديث داخل الأوساط السياسية عن ضرورة إغلاق ملفات النزوح العالقة، واستعادة ثقة المواطنين بالدولة، وإنهاء المظاهر التي أبقت مئات الآلاف من العراقيين بعيدين عن مدنهم وقراهم لأكثر من عشر سنوات.
وتشير تقديرات سياسية وبرلمانية متداولة إلى أن عدد المهجرين من جرف الصخر والمناطق المحيطة بها يتجاوز 120 ألف مواطن، ما يجعلها واحدة من أكبر قضايا النزوح الداخلي المستمرة في العراق حتى اليوم.
وبينما يؤكد الدستور العراقي حق المواطنين في العودة إلى مناطقهم وممتلكاتهم، لا يزال أهالي جرف الصخر ينتظرون ترجمة هذا الحق إلى قرار عملي ينهي سنوات طويلة من التهجير والوعود المؤجلة.