بغداد – سدن
في مؤشر جديد على تصاعد التنسيق بين بغداد وأنقرة، أجرى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناول عدداً من الملفات الاستراتيجية التي تشكل محور العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن المباحثات ركزت على ملف استئناف تصدير النفط العراقي عبر خط كركوك – جيهان، وسبل تطوير آليات التصدير نحو الأسواق الأوروبية، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إعادة تنشيط أحد أهم الشرايين الاقتصادية بين العراق وتركيا.
كما بحث الجانبان ملف المياه، الذي ظل لسنوات أحد أكثر الملفات حساسية بين البلدين، حيث تم التأكيد على أهمية استمرار الحوار والتنسيق للوصول إلى تفاهمات تحقق المصالح المشتركة وتدعم الاستقرار المائي في العراق.
وشهد الاتصال مناقشة فرص التعاون في قطاعات الغاز والزراعة والاستثمار، إلى جانب البحث في توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم جديدة من شأنها توسيع الشراكة الاقتصادية بين بغداد وأنقرة.
وحظي مشروع (طريق التنمية) بحيز واسع من المباحثات، إذ أكد الزيدي وأردوغان أهمية المشروع بوصفه أحد أكبر المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة، لما يوفره من ربط تجاري ولوجستي بين الخليج وأوروبا عبر الأراضي العراقية والتركية.
ويرى مراقبون أن الاهتمام المشترك بالمشروع يعكس تحولاً في طبيعة العلاقات العراقية – التركية من التركيز على الملفات الأمنية التقليدية إلى بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد، قادرة على إعادة رسم خريطة التجارة والنقل الإقليمي خلال السنوات المقبلة.
وجدد الرئيس التركي دعوته إلى الزيدي لزيارة أنقرة، والمتوقع أن تتم نهاية شهر تموز المقبل، في زيارة ينتظر أن تشهد مناقشة ملفات النفط والمياه والاستثمار وطريق التنمية بصورة أكثر تفصيلاً، فضلاً عن وضع آليات تنفيذية للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الجانبين.
وفي المقابل، دعا الزيدي الشركات التركية إلى توسيع استثماراتها داخل العراق والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والنقل والزراعة، مؤكداً أن الحكومة العراقية تسعى إلى بناء شراكات اقتصادية قائمة على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تتجه فيه حكومة الزيدي إلى تعزيز الانفتاح الإقليمي وإعادة تنشيط الملفات الاقتصادية الكبرى مع دول الجوار، بالتوازي مع جهودها لتحويل العراق من ساحة للتجاذبات السياسية إلى مركز للمشاريع الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.