بغداد – سدن
أطلق رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي حزمة من الرسائل السياسية والأمنية والاقتصادية، معلناً أن حكومته تمضي نحو إعادة رسم معادلة الدولة، عبر حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وتحويل العلاقة مع الولايات المتحدة من شراكة عسكرية إلى شراكة اقتصادية، بالتزامن مع حملة تستهدف مكافحة الفساد وإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد العراقي.
وفي أول مقابلة إعلامية له منذ توليه رئاسة الحكومة، مع شبكة (IMI)، أكد الزيدي أن العلاقة بين بغداد وواشنطن تدخل مرحلة جديدة تقوم على المصالح الاقتصادية والاستثمارية، بعيداً عن الطابع العسكري الذي طبعها خلال السنوات الماضية.
وكشف رئيس الوزراء أن معظم الفصائل المسلحة بدأت بالفعل بتسليم أسلحتها إلى الدولة، مؤكداً أن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق سيسقط أي مبرر لاستمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة، في إشارة إلى أن الحكومة ماضية في تنفيذ مشروعها لحصر القوة العسكرية بالمؤسسات الرسمية.
وفي ملف الفساد، شدد الزيدي على أن حكومته وضعت هذه المعركة في صدارة أولوياتها، مؤكداً أن إجراءات عملية بدأت بالفعل داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية لتجفيف منابع الفساد، وملاحقة المتورطين، وإعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا الزيدي منظمة أوبك إلى إعادة النظر في الحصة الإنتاجية للعراق، مشيراً إلى أن بغداد تمتلك قدرات إنتاجية تؤهلها لزيادة صادراتها النفطية، بما ينسجم مع احتياجاتها التنموية وحجم مواردها الطبيعية وعدد سكانها.
ولا تبدو تصريحات الزيدي مجرد عرض لبرنامج حكومي، بل تمثل إعلاناً عن انتقال العراق إلى مرحلة سياسية جديدة، عنوانها استعادة الدولة لقرارها الأمني والاقتصادي.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية عمر النداوي، فان الحديث عن بدء تسليم أسلحة الفصائل، وربط انتهاء هذا الملف بالانسحاب الأميركي، يكشف عن محاولة لإغلاق واحد من أكثر الملفات تعقيداً منذ عام 2003، فيما يدل التركيز على الشراكة الاقتصادية مع واشنطن رغبة في إعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس الاستثمار والتنمية، بدلاً من الوجود العسكري.
أما مطالبة أوبك بزيادة حصة العراق الإنتاجية، فتشير إلى أن الحكومة تسعى إلى توظيف الاستقرار الأمني المتوقع في إطلاق مرحلة اقتصادية جديدة، يكون النفط فيها أداة لتعزيز التنمية، لا مجرد مصدر لتمويل الإنفاق العام.
ويرى النداوي ان هذه الرسائل مجتمعة، تؤشر على أن الحكومة تحاول تقديم نفسها بوصفها حكومة انتقال من مرحلة الصراعات المسلحة إلى مرحلة بناء الدولة، وهي معادلة سيبقى نجاحها مرهوناً بقدرتها على تحويل هذه الوعود إلى وقائع ملموسة على الأرض.