بغداد – سدن
في خطوة أثارت موجة من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية، كشفت وسائل إعلامية عن وجود حراك داخل قوى الإطار التنسيقي لإضافة وزارتين جديدتين إلى حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، هما وزارة السياحة ووزارة الحوكمة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أنها ماضية في تقليص الترهل الإداري، ومحاربة الفساد، وترشيق مؤسسات الدولة!
وبحسب المعلومات، فإن المقترح يقضي بفصل قطاع السياحة عن وزارة الثقافة، لتصبح الوزارة الحالية باسم وزارة الثقافة والآثار، مع استحداث وزارة مستقلة للسياحة، وسط تداول اسم وزير العمل السابق أحمد الأسدي كأبرز المرشحين لتوليها.
كما تتضمن الخطة إنشاء وزارة الحوكمة، وهي حقيبة جديدة لم تكن موجودة في هيكل الدولة العراقية، ويطرح اسم محمد صاحب الدراجي كأحد أبرز المرشحين لإدارتها.
وأكد عضو المكتب السياسي لمنظمة بدر، أبو ميثاق المساري، وجود هذا التوجه، مشيراً إلى أنه يأتي في إطار البحث عن حلول لتجاوز الواقع الحالي، فيما قال المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، علي الدفاعي، إن مشاورات تجري لتكليف أحمد الأسدي بحقيبة السياحة، معتبراً أنه يمتلك الخبرة الكافية لتنشيط هذا القطاع.
من جانبه، أوضح عضو المكتب السياسي لحركة صادقون التابعة لمليشيا العصائب، سعد السعدي، أن الملف لا يزال قيد النقاش، ولم يحسم بصورة نهائية.
وتأتي هذه التسريبات في وقت سبق أن تحدثت فيه مصادر سياسية لـ(سدن) عن توجه رئيس الوزراء علي الزيدي لتقليص البيروقراطية الحكومية، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وخفض الإنفاق التشغيلي، ضمن برنامج إصلاحي يهدف إلى بناء حكومة أكثر رشاقة وكفاءة، الأمر الذي يجعل أي توجه لإضافة وزارات جديدة محل جدل واسع داخل الأوساط السياسية والإدارية.
المشكلة ليست نقص الوزارات.. بل فائض الدولة
ويرى المحلل السياسي في (سدن نيوز)، أن استحداث وزارات جديدة لا يعكس إصلاحاً إدارياً بقدر ما يعيد إنتاج العقلية التقليدية التي تربط كل أزمة بإنشاء مؤسسة جديدة ومنصب جديد ودرجة خاصة جديدة.
ويضيف أن الدول الناجحة تتجه اليوم إلى دمج الوزارات، وتقليص الهياكل الحكومية، والتحول إلى الإدارة الرقمية والحوكمة الإلكترونية، بينما يبدو أن بعض القوى السياسية ما زالت تنظر إلى الوزارات باعتبارها استحقاقات سياسية ومواقع نفوذ أكثر من كونها أدوات لخدمة المواطنين.
ويشير إلى أن قطاع السياحة يمكن تطويره من خلال هيئة مستقلة أو وكالة متخصصة داخل الوزارة الحالية، كما أن مفهوم الحوكمة هو في الأصل منهج إداري يطبق على جميع مؤسسات الدولة، وليس قطاعاً تنفيذياً يحتاج إلى وزارة كاملة بميزانية وملاك وظيفي وحمايات ومكاتب وعشرات المناصب العليا.
ويختم بالقول إن العراقيين ينتظرون تقليص عدد الوزارات، لا زيادتها، لأن أي توسع جديد في الجهاز الحكومي هو عودة إلى سياسة تقاسم المناصب تحت عناوين جديدة، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى الإصلاح الإداري الحقيقي لا إلى تضخم بيروقراطي جديد.