فورين بوليسي: الخليج يقود النظام الإقليمي الجديد..
وواشنطن تتحول إلى (الضامن الأخير)

فورين بوليسي: الخليج يقود النظام الإقليمي الجديد.. 
وواشنطن تتحول إلى (الضامن الأخير)

واشنطن – سدن

كشفت مجلة فورين بوليسي، عن أن الحرب مع إيران عام 2026 أفرزت تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في الشرق الأوسط، بعدما انتقلت قيادة إدارة الملف الإيراني تدريجياً من الولايات المتحدة إلى تحالف إقليمي تقوده دول الخليج، بالتنسيق مع تركيا وباكستان، فيما بات الدور الأميركي يقتصر على التدخل بوصفه (الضامن الأخير) عند الضرورة.

وذكرت المجلة، في تحليل موسع، أن الإدارات الأميركية المتعاقبة سعت منذ عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى تقليص انخراطها في الشرق الأوسط والتركيز على مناطق أخرى، إلا أن أزمات المنطقة كانت تعيد واشنطن في كل مرة إلى الواجهة.

وأضافت أن حرب عام 2026 شكّلت نقطة تحول، بعدما أثبتت دول الخليج قدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية دبلوماسياً وأمنياً، الأمر الذي منح الولايات المتحدة فرصة للتراجع خطوة إلى الخلف، والتركيز على أولوياتها الاستراتيجية في مناطق أخرى من العالم.

وأشارت المجلة إلى أن الرياض والدوحة وإسلام آباد قادت خلال الأزمة قنوات الاتصال مع طهران، في حين لم تعد واشنطن تمتلك القدرة أو المصداقية الكافية لقيادة هذا المسار، ما أسس لتوزيع جديد للأدوار داخل المنطقة.

ولفت التقرير إلى أن المعاهدة الدفاعية بين السعودية وباكستان وفرت للمملكة عمقاً عسكرياً تقليدياً، بينما طرحت السعودية وتركيا ومصر فكرة إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة أمن مضيق هرمز، بما يقلل الاعتماد على الحضور العسكري الأميركي المباشر.

ورأت فورين بوليسي أن هذا التحول جاء نتيجة تراجع ثقة العواصم الخليجية بالسياسات الأميركية، بعدما ركزت واشنطن في مفاوضاتها السابقة مع إيران على البرنامج النووي ومستويات تخصيب اليورانيوم، من دون معالجة ملف الصواريخ الباليستية أو نفوذ الميليشيات الموالية لطهران في المنطقة.

وأضافت أن هذا الواقع دفع السعودية في وقت سابق إلى الانفتاح على الوساطة الصينية، قبل أن تتجه دول الخليج لاحقاً إلى بناء منظومة إقليمية خاصة بها لحماية أمنها واستقرارها وضمان استمرار مشاريعها الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها (رؤية السعودية 2030).

وبينت المجلة أن المواقف الخليجية تجاه إيران ما تزال متفاوتة، إذ تتبنى الإمارات موقفاً أكثر تشدداً بعد الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، فيما تواصل قطر وسلطنة عُمان الدفع باتجاه الحوار، بينما تجمع السعودية بين سياسة الردع والإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة.

وختمت فورين بوليسي بأن النظام الإقليمي الجديد لا يستهدف عزل إيران بالكامل، بل يسعى إلى دمجها اقتصادياً وسياسياً ضمن ترتيبات المنطقة، مع الإبقاء على قيود أمنية وعسكرية تحد من نفوذها، في وقت ستظل فيه الجيوش الإقليمية تعتمد على الولايات المتحدة في التسليح والتدريب والضمانات الأمنية، حتى مع تراجع دور واشنطن في إدارة الأزمات اليومية.