بغداد – سدن
تتواصل ارتدادات واحدة من أكبر ملفات الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، بعد الكشف عن اعتقال وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي وضبط ملايين الدولارات وعشرات العقارات والسيارات الفارهة بحوزته، فيما كشف عضو مجلس النواب شيروان الدوبرداني عن وجود قائمة تضم 128 شخصاً متورطين في قضايا فساد، قال إن الجميلي سلّمها إلى الجهات القضائية.
وقال الدوبرداني، في تصريح صحفي، إن الفساد في العراق لم يعد مجرد تجاوزات مالية، بل تحول إلى منظومة متكاملة أصبحت أقوى من الدولة، مؤكداً أن جميع مؤسسات الدولة تقريباً طالتها ملفات فساد بمليارات الدولارات.
وأضاف أن حملات الاعتقال الأخيرة بحق عدد من المسؤولين المتهمين بالفساد تثير تساؤلات حول أهدافها، معتبراً أنها تبدو أقرب إلى تصفية حسابات سياسية منها إلى حملة شاملة لاجتثاث الفساد.
سيارة بـ40 ألف دولار… تُشترى بـ300 ألف!
وكشف الدوبرداني عما وصفه بأحد أخطر نماذج الهدر المالي، مشيراً إلى وجود عقد لشراء سيارات لصالح وزارة الدفاع بلغ سعر السيارة الواحدة فيه نحو 300 ألف دولار، رغم أن قيمتها الحقيقية لا تتجاوز 40 ألف دولار، الأمر الذي دفع مجلس النواب إلى فتح ملف للتحقيق في تفاصيل العقد.
وتأتي هذه التصريحات بعد التقارير التي تحدثت عن تحقيقات قضائية جارية بشأن عقد لشراء 800 شاحنة لصالح وزارة الدفاع، بلغت قيمته نحو 462 مليار دينار، وسط شبهات بوجود مبالغة كبيرة في الأسعار.
وأكد النائب أن هذا الملف ليس استثناءً، بل يعكس، بحسب وصفه، آلية متكررة في عدد من العقود الحكومية، حيث تهدر مليارات الدنانير عبر عقود مبالغ في قيمتها، بينما تتحول المناصب العليا إلى أدوات لتبادل المصالح والنفوذ.
الجميلي… ملف لم يغلق بعد
وكانت السلطات العراقية قد أعلنت، في وقت سابق، ضبط 11 مليون دولار، و98 مليار دينار، و70 فيلا وعقاراً، و21 سيارة فارهة، وثلاثة كيلوغرامات من الذهب ضمن ممتلكات مرتبطة بعدنان الجميلي، في واحدة من أكبر قضايا الفساد التي كشفتها الأجهزة المختصة خلال الفترة الأخيرة.
كما أشارت التحقيقات الأولية، بحسب ما نشرته (سدن) سابقاً، إلى أن الملف لا يقتصر على شخص واحد، بل يمتد إلى مسؤولين وشبكات يُشتبه بتورطها في عمليات فساد واسعة.
الزيدي أمام الاختبار الأصعب
ورأى الدوبرداني أن رئيس الوزراء علي الزيدي يدرك طبيعة آليات الفساد بحكم خبرته السابقة في قطاع التجارة والمقاولات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن اجتثاث الفساد لن يكون مهمة سهلة، في ظل تشابك المصالح السياسية واستفادة أطراف نافذة من بقاء هذه المنظومة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه الحكومة أن مكافحة الفساد تمثل إحدى أولوياتها، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كانت ستتوسع لتشمل الأسماء التي تحدث عنها الدوبرداني، أم ستتوقف عند حدود الملفات التي أُعلن عنها حتى الآن.