بغداد – سدن
في واحدة من أكثر مفارقات المشهد العراقي إثارة للسخرية، خرج رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، ليبارك حملة اعتقال المتهمين بالفساد، داعياً الحكومة والقضاء إلى المضي بها "حتى النهاية".
المالكي، الذي ارتبط اسمه بمرحلة شهدت توسعاً غير مسبوق في المحاصصة الحزبية، وتضخماً في نفوذ مراكز القوى، وظهور الالاف ملفات الفساد الكبرى التي ما زال العراق يدفع ثمنها حتى اليوم، قدّم نفسه هذه المرة بوصفه داعماً لمعركة استعادة المال العام.
وقال في تدوينة على منصة (إكس): "نبارك لكم حملة الفجر لملاحقة الفاسدين.. امضوا في هذه المهمة حتى النهاية".
كما أعلن ائتلاف دولة القانون، عبر متحدثه عثمان الشيباني، تأييده الكامل للحملة، مؤكداً أن الفساد دمر المشاريع واستنزف ثروات البلاد، ومطالباً باسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة جميع المتورطين.
ولا تحتاج هذه المفارقة إلى شرح.. فالمالكي، كبيرهم الذي علمهم السحر والشعوذة والسرقة والقتل، أصبح اليوم يتحدث بلغة مكافحة الفساد وكأنه كان خارج السلطة طوال تلك السنوات.
ويرى أستاذ العلوم السياسية د. عمر النداوي، إن أي حملة حقيقية ضد الفساد لن تقاس بعدد البيانات المؤيدة، ولا بعدد التغريدات، وإنما بقدرتها على فتح جميع الملفات، القديمة قبل الجديدة، والكبيرة قبل الصغيرة، من دون خطوط حمراء أو حصانات سياسية.
ويضيف، إذا كان الشعار هو (حتى النهاية)، فإن النهاية المنطقية تعني مراجعة كل مرحلة ساهمت في إنتاج البيئة التي ازدهر فيها الفساد، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، أياً كان موقعه أو تاريخه السياسي، وعندها فقط، لن تبقى مكافحة الفساد مجرد شعار، بل ستتحول إلى عدالة حقيقية تطال الجميع بلا استثناء.