الزيدي يفتح المرحلة الثانية من الحرب على الفساد
رسائل نارية من مجلس الوزراء: الصولة بدأت ولن تتوقف.. مليون قطعة أرض.. ضرائب على الشركات الأجنبية.. وتمويل عاجل للأدوية والكهرباء

الزيدي يفتح المرحلة الثانية من الحرب على الفساد
رسائل نارية من مجلس الوزراء: الصولة بدأت ولن تتوقف.. مليون قطعة أرض.. ضرائب على الشركات الأجنبية.. وتمويل عاجل للأدوية والكهرباء

بغداد – سدن

في وقت لا تزال فيه ارتدادات حملة الاعتقالات الكبرى تهز الأوساط السياسية، وجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، رسالة جديدة حملت طابعاً تصعيدياً، معلناً أن ما شهدته البلاد خلال الأيام الماضية ليس سوى (المرحلة الأولى) من الحرب على الفساد، في إشارة فسرها مراقبون بأنها إنذار مبكر لشخصيات ومسؤولين قد يجدون أنفسهم قريباً تحت مجهر القضاء.

وتزامنت هذه الرسائل مع حزمة قرارات استراتيجية اتخذها مجلس الوزراء، شملت إطلاق مشروع المليون قطعة أرض سكنية، وإصلاحات ضريبية واسعة، وقرارات نفطية ومالية وصحية، في محاولة لإظهار أن الحكومة تمضي بالتوازي في محاربة الفساد وتحريك عجلة التنمية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان تلقته (سدن)، إن الزيدي ترأس الجلسة الاعتيادية الثامنة لمجلس الوزراء، التي ناقشت عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية والخدمية واتخذت بشأنها قرارات مهمة.

وفي مستهل الجلسة، شدد الزيدي على أن الصولة الأخيرة ضد الفساد تمثل بداية الطريق وليست نهايته، مؤكداً أن الحكومة ماضية في استرداد الأموال العامة وملاحقة المتورطين، ولن تتهاون في حماية ثروات العراقيين.

وأضاف أن حجم ما تعرضت له الدولة من فساد "لم يعد ممكناً السكوت عنه"، مؤكداً أن الحكومة تمتلك الإرادة والأدوات اللازمة لحماية المال العام، وأن هناك "حراساً أقوياء" يقفون اليوم بوجه الفاسدين.

كما وجه الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال جميع المعلومات والمؤشرات المتعلقة بأداء الوزارات والمؤسسات الحكومية، لكشف أي حالات فساد أو تقصير، مؤكداً أن مشروع الدولة يقوم على احتكار السلاح بيد الدولة ومنع الفاسدين من البقاء داخل مؤسساتها أو استغلالها لنهب المال العام.

وفي الملف المالي، كشف رئيس الوزراء أن الحكومة تواصل إعداد موازنة العام المقبل وفق نظام (موازنة البرامج)، مع تخصيص مبالغ أكبر لقطاع الكهرباء، والتعاقد لإضافة نحو 25 ألف ميغاواط خلال العام الحالي، بما ينعكس على تحسين تجهيز الطاقة في العام المقبل.

كما أكد استمرار العمل بمشروع المليون قطعة أرض سكنية، مشيراً إلى أن نتائجه ستظهر بأسرع وقت.

وفي هذا السياق، أقر مجلس الوزراء المبادرة بوصفها مشروعاً وطنياً استراتيجياً لتوفير الأراضي السكنية مع البنى التحتية في جميع المحافظات، باستثناء إقليم كوردستان، تمهيداً لتوزيعها على المواطنين المستحقين.

وقرر المجلس تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء تتولى إدارة المشروع، ووضع معايير الاستحقاق، وإعداد قاعدة بيانات للمستفيدين، وتوفير الأراضي، ووضع آليات التمويل والإطار القانوني للتنفيذ.

وعلى صعيد الإصلاح الضريبي، وافق مجلس الوزراء على إخضاع الشركات النفطية الأجنبية العاملة في العراق لضريبة دخل ثابتة بنسبة 35 بالمئة، مع تكليف الهيئة العامة للضرائب بإعداد قوائم بالشركات التي تترتب بذمتها مستحقات ضريبية غير مسددة، تمهيداً لاستيفائها.

كما منح المجلس الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية إعفاءً كاملاً من الغرامات الإضافية إذا سددت أصل الضريبة خلال أربعة أشهر، وإعفاءً بنسبة 50 بالمئة لمن ينجز التسديد خلال الأشهر الأربعة التالية، فيما ستطبق الإجراءات القانونية كاملة بحق المتخلفين.

وفي قطاع النفط، وافق المجلس على استثناء اتفاقية المبادئ الموقعة مع شركة إكسون موبيل من بعض القيود الإدارية السابقة، مع استمرار وزارة النفط بمتابعة الدعوى التحكيمية الدولية لحفظ حقوق العراق المالية.

كما صادق على إحالة عقدي الإدارة الحقلية المتكاملة والهندسة والمشتريات والإنشاء في شركة نفط البصرة إلى شركة هاليبيرتون لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد، إضافة إلى إحالة مشروع تطوير حقل حمرين إلى شركة HKN Energy والبدء بالعمليات البترولية وفق الضوابط المعتمدة.

وفي الملف البيئي، منح المجلس وزارة البيئة صلاحية اقتراح استثناء بعض المشاريع من تعليمات المحددات البيئية وفق معايير فنية خاصة، بما يوازن بين متطلبات الاستثمار والحفاظ على البيئة.

كما صوّت على تخصيص 30 مليار دينار لوزارة الصحة لتمويل عقود شراء الأدوية، وأقر إجراءات مالية خاصة بمشروع بناء المدارس، إلى جانب إصدار نظام جديد لمنع التصادم البحري استناداً إلى قانون الهيئة البحرية العراقية العليا.

وبحسب مراقبين سياسيين، فان الرسالة الأبرز التي خرجت من جلسة مجلس الوزراء لم تكن في الأرقام أو القرارات الاقتصادية، بل في تأكيد رئيس الوزراء أن (المرحلة الأولى) انتهت، وهي عبارة تحمل دلالة سياسية واضحة، مفادها أن حملة مكافحة الفساد لن تتوقف عند الاعتقالات الأخيرة، وأن الحكومة تستعد لفتح ملفات جديدة قد تطال شخصيات كانت حتى وقت قريب تعد خارج دائرة المساءلة، وإذا اقترنت هذه الرسائل بخطوات تنفيذية مماثلة لما شهدته الأيام الماضية، فإن العراق قد يكون أمام واحدة من أوسع حملات إعادة تشكيل العلاقة بين السلطة والفساد منذ عام 2003.