بغداد – سدن
تحولت الساعات الأربع والعشرون الماضية إلى ما يشبه أكبر عملية مطاردة للفاسدين منذ عام 2003، بعدما ارتفعت حصيلة المعتقلين إلى 67 متهماً، فيما اختفى عشرات المطلوبين عن الأنظار، في مشهد أعاد إلى الأذهان أيام ملاحقة كبار المطلوبين، لكن هذه المرة بتهم تتعلق بالفساد وهدر المال العام والكسب غير المشروع.
وكشف مصدر أمني لـ(سدن)، أن عدداً من الشخصيات المشمولة بأوامر القبض اختفت بشكل مفاجئ مع انطلاق الحملة، ولجأت إلى التواري داخل العراق، بعد أن أغلقت الإجراءات الأمنية المشددة جميع منافذ الهروب إلى الخارج.
وأضاف المصدر أن السلطات شددت الرقابة على المطارات والمعابر الحدودية، ما حال دون مغادرة أي من المطلوبين البلاد، بينما تواصل الأجهزة المختصة عمليات التعقب وجمع المعلومات للوصول إلى الفارين.
وبحسب المصدر، فإن بعض المطلوبين قطعوا وسائل الاتصال وغادروا مقار إقامتهم المعروفة فور بدء تنفيذ أوامر القبض، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع عمليات البحث والتحري.
ويرجح مراقبون أن بعض الفارين قد يحاولون الاحتماء في منازل أقارب أو مناطق عشائرية أو مقار خاصة داخل البلاد، أو تغيير أماكن إقامتهم بصورة مستمرة لتجنب الرصد، إلا أن الجهات الأمنية تؤكد أن عمليات المتابعة ما زالت مستمرة.
وكان مصدر مطلع قد كشف، امس الأحد، أن المرحلة الأولى من الحملة تستهدف أكثر من 200 شخصية خلال 72 ساعة، ضمن خطة تمتد لنحو ستة أشهر لملاحقة ملفات الفساد واسترداد الأموال العامة.
وأوضح أن القائمة تضم مسؤولين كباراً، وزعماء أحزاب، ووكلاء وزارات سابقين وحاليين، إضافة إلى رجال أعمال وأصحاب شركات، يشتبه في تورط بعضهم بقضايا غسل أموال أو تمرير عقود ومنافع غير مشروعة، وهي ملفات لا تزال قيد التحقيق أمام الجهات المختصة.
وتزامنت الحملة مع انتشار مكثف لقوات خاصة وجهاز مكافحة الإرهاب داخل المنطقة الخضراء، وإغلاق عدد من مداخلها وتشديد إجراءات التدقيق، فيما تؤكد السلطات أن جميع أوامر القبض تنفذ بإشراف القضاء ووفق الأصول القانونية.