وصمة عار تأريخية
الإطار الشيعي يحشد لتشييع خامنئي في العراق وسط موجة استنكار

وصمة عار تأريخية
الإطار الشيعي يحشد لتشييع خامنئي في العراق وسط موجة استنكار

بغداد – سدن

في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً، دعا الإطار التنسيقي الشيعي، أنصاره وجماهيره إلى المشاركة المكثفة في مراسم تشييع المرشد الإيراني المقتول علي خامنئي داخل الأراضي العراقية، بعد موافقة الحكومة العراقية على الطلب الإيراني بإقامة مراسم التشييع في الثامن من تموز/يوليو المقبل.

وبحسب معلومات حصلت عليها (سدن)، فقد وصلت بالفعل وفود إيرانية إلى محافظتي النجف وكربلاء للإشراف على الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية الخاصة بالمراسم، في وقت تتواصل فيه الدعوات لحشد أكبر عدد ممكن من المشاركين.

وتأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدأت بمقتل خامنئي، فيما لم تنتهِ حتى الآن آثار سنوات طويلة من الصراعات التي خاضها النظام الإيراني الذي كان يتراسه علي خامنئي نفسه ووكلاؤه في عدد من الدول العربية، وسقوط الاف الضحايا من العراقيين والسوريين، نتيجة سياساته التوسعية والاجرامية الطائفية.

ويرى مراقبون أن الإصرار على إقامة مراسم تشييع بهذا الحجم داخل العراق يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الديني أو الإنساني، ويهدف إلى توجيه رسالة بأن طهران ما تزال تحتفظ بامتدادها ونفوذها داخل الساحة العراقية، رغم المتغيرات الإقليمية والضغوط الدولية التي شهدتها الأشهر الأخيرة.

ويضيف هؤلاء أن توقيت الدعوة يثير حساسية واسعة لدى شريحة من العراقيين، الذين يتساءلون عن جدوى تحويل العراق إلى ساحة لفعاليات مرتبطة بصراعات إقليمية، في وقت تواجه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية وخدمية تتطلب تركيزاً على الشأن الداخلي.

ويؤكد المراقبون أن الجدل لا يتعلق بحق أي طرف في التعبير عن موقفه السياسي، بقدر ما يتعلق بطبيعة الرسائل التي تبعث من خلال حدث بهذا الحجم، فالعراق ما يزال يحاول ترسيخ سياسة تقوم على سيادة الدولة والنأي بنفسها عن صراعات المحاور، بينما استضافة مراسم تشييع راس النظام الإيراني المجرم السابق، تدل على إعادة إنتاج لصورة العراق كساحة نفوذ إقليمي، وهو ما قد ينعكس سياسياً وإعلامياً على علاقاته العربية والدولية في مرحلة يسعى فيها إلى تعزيز موقعه كشريك متوازن مع مختلف الأطراف.