رسائل ما بعد الصواريخ..
أمين مجلس التعاون في بغداد لسماع التعهدات العراقية وجهاً لوجه

رسائل ما بعد الصواريخ..
أمين مجلس التعاون في بغداد لسماع التعهدات العراقية وجهاً لوجه

بغداد – سدن

في زيارة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات، يصل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إلى بغداد، الثلاثاء، حاملاً معه ملفاً أمنياً ثقيلاً، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى طمأنة جيرانها بأن مرحلة استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الخليج قد انتهت.

وقال مصدر حكومي لـ(سدن) إن البديوي سيجري سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين العراقيين، لبحث التطورات الإقليمية، وتأكيد دعم دول مجلس التعاون لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

وأضاف المصدر أن المباحثات لن تقتصر على العلاقات الثنائية، بل ستركز بصورة مباشرة على الضمانات العراقية بعدم تكرار استخدام الأراضي العراقية منصةً لإطلاق الطائرات المسيرة أو الصواريخ باتجاه دول الخليج، إلى جانب بحث الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة في ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وأوضح أن الجانب الخليجي سيستمع إلى شرح مفصل بشأن آليات تفكيك الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، والإجراءات القانونية المتخذة او التي سوف تتخذ، بحق المتورطين في الهجمات التي استهدفت دولاً خليجية خلال الفترات الماضية، فضلاً عن مسار التحقيقات الجارية في هذا الملف.

وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، بعد سلسلة تحولات سياسية وأمنية شهدها العراق، أبرزها حملة مكافحة الفساد الواسعة، والتحركات الحكومية لإعادة فرض سلطة الدولة، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية لإغلاق ملف السلاح المنفلت وإنهاء أي تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار.

ويرى مراقبون أن وصول البديوي إلى بغداد يعكس انتقال العلاقات العراقية الخليجية من مرحلة تبادل الرسائل الدبلوماسية إلى مرحلة اختبار التنفيذ على الأرض، إذ لم تعد العواصم الخليجية تكتفي بالتصريحات السياسية، بل تسعى للحصول على التزامات واضحة بشأن أمنها القومي، بعد سنوات من الهجمات التي تبنتها جماعات مسلحة انطلقت من داخل العراق.

وتحمل الزيارة براي المراقبين، رسالة مزدوجة، الأولى أن دول الخليج مستعدة لفتح صفحة جديدة مع بغداد ودعم حكومتها إذا نجحت في فرض سيادة الدولة، والثانية أن الثقة لن تبنى على الوعود وحدها، بل على نتائج ملموسة تتمثل في منع أي اعتداء مستقبلي على الدول الخليجية، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات السابقة، واستكمال مشروع حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، باعتباره البوابة الحقيقية لعودة العراق إلى محيطه العربي كشريك موثوق ومستقر.