بغداد – سدن
يبدو أن حملة مكافحة الفساد تتوسع بسرعة، وخاصة في أكثر القطاعات استنزافاً للمال العام في العراق، فقد أصدر وزير الكهرباء علي سعدي وهيب، أمراً وزارياً بسحب يد مدير عام الشركة العامة لتوزيع كهرباء الجنوب، غيث نجم عبيد، لمدة 60 يوماً، وإحالته إلى التحقيق.
ولم يتوقف القرار عند هذا الحد، إذ وجه الوزير بتشكيل لجنة تحقيقية لتدقيق جميع أعمال الشركة، مع تكليف طارق فرج أحمد بإدارة الشركة مؤقتاً طوال مدة سحب اليد.
وفي تطور لافت، أصدرت وزارة الكهرباء أيضاً أمراً بإعفاء 28 مسؤولاً في شركة توزيع كهرباء الجنوب، وإحالتهم إلى هيئة النزاهة، على خلفية مخالفات وصفتها الوزارة بأنها كبيرة وتتعلق بهدر المال العام.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه حملة ملاحقة ملفات الفساد داخل مؤسسات الدولة، وسط توقعات بأن تمتد التحقيقات إلى مستويات إدارية ومالية أوسع، بعد سلسلة قرارات وإجراءات شهدتها الأيام الماضية في عدد من الوزارات.
وتتساءل الأوساط الشعبية، عما اذا كانت التحقيقات في ملف كهرباء الجنوب ستقود إلى كشف أموال وعقارات وشبكات فساد جديدة، كما حدث في ملفات أخرى، أم أن ما ظهر حتى الآن، ليس سوى بداية لكشف أكبر داخل واحد من أكثر القطاعات التي أُنفقت عليها عشرات مليارات الدولارات منذ عام 2003 دون أن تنعكس على واقع تجهيز الكهرباء؟
ويرى مراقبون أن إحالة هذا العدد الكبير من المسؤولين دفعة واحدة توحي بأن التحقيق لا يستهدف مخالفات إدارية محدودة، بل قد يمتد إلى آليات التعاقد والجباية والمشاريع والصرف المالي، وهي ملفات طالما أُثيرت بشأنها تساؤلات من الرأي العام.