الشفافية الدولية:
حملة الاعتقالات تبدو مشروعة.. والفساد في العراق أعمق من الأشخاص

الشفافية الدولية: 
حملة الاعتقالات تبدو مشروعة.. والفساد في العراق أعمق من الأشخاص

بغداد – سدن

أكد مستشار منظمة الشفافية الدولية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مانويل بيرينو، أن العراق سجل تحسناً طفيفاً في مؤشر مدركات الفساد خلال الأعوام الأخيرة، لكنه شدد على أن معركة مكافحة الفساد لن تحسم باعتقال أفراد فقط، لأن المشكلة تكمن في البنية التي تسمح باستمرار الفساد.

وقال بيرينو إن من المبكر الحكم على نجاح حملة الاعتقالات الأخيرة التي تستهدف مسؤولين متهمين بالفساد، إلا أنها تبدو، وفق المعطيات المتوفرة، "عملية مشروعة" جاءت بعد أشهر طويلة من التحقيقات.

وأوضح أن الفساد في العراق لا يرتبط بحزب أو جهة سياسية بعينها، بل بمنظومة إدارية تسمح بانتشار الإثراء غير المشروع، والمحسوبية، واستغلال النفوذ، مؤكداً أن تغيير الأشخاص وحده لن يكون كافياً ما لم تعالج هذه الثغرات.

وأشار إلى أن جزءاً من الأموال المنهوبة يهرب إلى مراكز مالية خارج العراق، عبر شبكات تضم وسطاء ومحامين ومحاسبين وميسرين ماليين.

وأضاف أن العراق يمتلك من الموارد ما يؤهله ليكون من أغنى دول العالم، إلا أن استمرار الفساد انعكس على الخدمات الأساسية، من الكهرباء والدواء إلى مشاريع البنية التحتية، معتبراً أن هذا الواقع يكشف حجم الخلل في إدارة المال العام.

كما دعا بيرينو إلى إنشاء سجل وطني شفاف للمالكين المستفيدين من الشركات والأصول، مشيراً إلى أن القوانين الحالية ما تزال متفرقة ولا تحقق الرقابة المطلوبة.

وفيما يتعلق بالمراقبة الأميركية للمسؤولين العراقيين، أوضح أن بعض الشخصيات التي خضعت لعقوبات أو مراقبة أميركية أصبحت لاحقاً ضمن التحقيقات العراقية، لكنه شدد على أن الحل الحقيقي يكمن في بناء منظومة رقابة وطنية مستقلة، بحيث لا يعتمد العراق على معلومات أو إجراءات تصدرها حكومات أخرى.

وتمثل تصريحات مستشار الشفافية الدولية رسالة مزدوجة، فهي تمنح حملة الاعتقالات الحالية قدراً من المصداقية، لكنها في الوقت نفسه تحذر من الاكتفاء باعتقال المتهمين دون إصلاح البيئة التي أنتجت الفساد طوال أكثر من عقدين، فاستعادة الأموال المنهوبة، وتجفيف منافذ تهريبها، وإغلاق الثغرات القانونية، تبقى الاختبار الحقيقي لأي حملة تسعى إلى استعادة ثقة العراقيين بالدولة.