حملة الفساد تتوسع..
مستشار الزيدي: المداهمات مستمرة والهاربون يلاحقون داخل العراق وخارجه

حملة الفساد تتوسع..
مستشار الزيدي: المداهمات مستمرة والهاربون يلاحقون داخل العراق وخارجه

بغداد – سدن

كشف المستشار القانوني لرئيس مجلس الوزراء، منير حداد الفيلي، أن حملة ملاحقة المتهمين بالفساد ما زالت في بدايتها، مؤكداً أن عدد الموقوفين "لم يصل بعد إلى مئة شخص"، فيما تمكن عدد من المطلوبين من الفرار، إلا أن عمليات الدهم والاعتقال مستمرة، والعدد مرشح للارتفاع خلال الأيام المقبلة.

وقال حداد، في تصريحات متلفزة، إن الأجهزة المختصة تواصل تنفيذ مداهمات متزامنة في عدة محافظات، مشيراً إلى أن "الحملة لن تتوقف"، وأن التحقيقات تمتد إلى ملفات تراكمت على مدى أكثر من عشرين عاماً منذ عام 2003.

وأضاف أن إقليم كردستان سلّم ثمانية مطلوبين إلى السلطات الاتحادية، بينهم نواب حاليون وسابقون، ووزراء ووكلاء وزارات سابقون، في خطوة وصفها بأنها جزء من التعاون القضائي لملاحقة المتهمين.

النفط والكهرباء والجسور والدفاع.. ملفات انفجرت دفعة واحدة

وأوضح حداد أن أبرز التحقيقات الجارية تطال وزارات النفط والكهرباء والإعمار والإسكان، ولا سيما مشاريع الجسور التي تحيط بها شبهات فساد كبيرة، إلى جانب ملفات في وزارة التربية تتعلق بعقود المطابع، فضلاً عن قضايا داخل وزارة الدفاع، أبرزها شراء عجلات عسكرية ومدنية بأسعار تجاوزت قيمتها الحقيقية بعشرة أضعاف.

وفي واحدة من أكثر الوقائع إثارة، كشف أن إحدى المتهمات أحرقت خمسة ملايين دولار أميركي في محاولة لإخفاء الأموال، واصفاً ذلك بأنه دليل على حجم الاستهتار الذي وصل إليه العبث بالمال العام.

المالية وهيئة التقاعد تحت المجهر

وأكد المستشار القانوني أن وزارة المالية وهيئة التقاعد من بين أبرز المؤسسات التي تخضع للتدقيق، مشيراً إلى وجود ملفات فساد كبيرة فيهما، لكنه امتنع عن تأكيد أو نفي وجود ملفات تخص وزيرة المالية السابقة طيف سامي، موضحاً أن التحقيقات لا تزال مستمرة.

سرية تامة.. والأسماء مؤجلة

وشدد حداد على أن جميع التحقيقات تدار بسرية كاملة لمنع تسريب معلومات عن أوامر القبض وعمليات الدهم، مؤكداً أن رئيس الوزراء شدد شخصياً على عدم إعلان أسماء المتهمين قبل استكمال الإجراءات القضائية، حفاظاً على سلامة التحقيقات.

وأضاف أن الحكومة تنفذ واجبها في كشف المتورطين، بينما تبقى الكلمة الفصل للقضاء في إصدار الأحكام.

مطاردة دولية للفارين

وفيما يتعلق بالمتهمين الذين تمكنوا من مغادرة العراق، أوضح حداد أن بغداد طلبت تعاون الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لتعقب المطلوبين واسترداد الأموال المنهوبة، مشيراً إلى أن بعض الفارين يمتلكون استثمارات وعقارات في أوروبا وأميركا الجنوبية والوسطى، فضلاً عن جزر اليونان ودول أخرى.

ورفض حداد الربط بين الحملة الحالية وأي ضغوط خارجية، قائلاً إن "رئيس الوزراء ليس موظفاً لدى الرئيس الأميركي"، وإن قرارات الحكومة العراقية تصدر وفق القانون والسيادة الوطنية.

لا صفقات على المال العام

وفي ملف التسويات، أوضح حداد أن استرداد الأموال المنهوبة أمر تشجعه الحكومة، إلا أن منح أي تخفيف أو عفو يبقى من صلاحيات القضاء حصراً، نافياً وجود صفقات سياسية مع المتهمين بقضايا سرقة المال العام.

وتؤكد تصريحات منير حداد أن الحكومة تستعد لمرحلة ثانية من حملة مكافحة الفساد، قد تكون أكثر اتساعاً وحساسية، مع انتقال التحقيقات إلى وزارات سيادية وشخصيات سياسية وإدارية بارزة، في مؤشر على أن الملفات التي بقيت مغلقة طوال عقدين بدأت تُفتح تباعاً، وسط ترقب واسع لمعرفة الأسماء التي قد تمثل أمام القضاء خلال الأسابيع المقبلة.