تفجير إرهابي في منطقة الحجاز بدمشق..
9 قتلى بينهم 6 محامين في استهداف لقلب العدالة

تفجير إرهابي في منطقة الحجاز بدمشق..
9 قتلى بينهم 6 محامين في استهداف لقلب العدالة

دمشق – سدن

ارتفعت حصيلة ضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف، الخميس، مقهى ملاصقاً للقصر العدلي في منطقة الحجاز وسط العاصمة السورية دمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً، في هجوم دموي استهدف أحد أكثر المواقع ازدحاماً بالمحامين والمراجعين، وأعاد مشاهد الإرهاب إلى قلب العاصمة.

وأكد نقيب المحامين في سوريا، محمد الطويل، أن المقهى المستهدف يعد الاستراحة الرئيسية للمحامين العاملين في القصر العدلي، موضحاً أن المعلومات الأولية تشير إلى مقتل ستة محامين وإصابة ثمانية آخرين، في خسارة وصفت بأنها من أكبر الضربات التي يتعرض لها الوسط القانوني السوري منذ سنوات.

من جهته، أعلن مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية، أحمد البكور، أن الحصيلة النهائية حتى الآن بلغت 9 وفيات و19 مصاباً، جرى نقلهم إلى مستشفيات المجتهد، والرشيد، والهلال الأحمر السوري، وابن النفيس، لتلقي العلاج، فيما لا يزال عدد من الجرحى في حالات حرجة.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة زرعت داخل المقهى، مؤكدة أن قوى الأمن الداخلي سارعت إلى تطويق المنطقة، وإخلاء المصابين، وفرض طوق أمني واسع حول موقع التفجير، بالتزامن مع انطلاق عمليات التحقيق وجمع الأدلة.

وكشفت مصادر أمنية أن الأجهزة المختصة ألقت القبض على أحد المشتبه بتورطهم في العملية، فيما تتواصل التحقيقات لمعرفة ما إذا كان الهجوم نفذته خلية تضم أكثر من شخص، أو كان جزءاً من مخطط أوسع لاستهداف العاصمة.

وخلال الساعات الأولى بعد الانفجار، تداولت أوساط قانونية وإعلامية روايات متضاربة، بينها أنباء عن محاولة انتحاري اقتحام مبنى القصر العدلي عقب التفجير، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسمياً، فيما رجحت مصادر قانونية أن الشخص الذي أوقفته الأجهزة الأمنية هو أحد المشتبه بصلتهم بتفجير المقهى، وليس انتحارياً تمكن من دخول مبنى المحكمة.

وأكد محافظ دمشق ماهر مروان، خلال تفقده موقع التفجير، أن التحقيقات الأولية تشير إلى استخدام عبوة ناسفة بدائية الصنع، معتبراً أن الهجوم يمثل محاولة يائسة لزعزعة الأمن والاستقرار، والتشويش على مرحلة التعافي التي تشهدها سوريا، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية ستلاحق جميع المتورطين حتى تقديمهم إلى العدالة.

ووصف شهود عيان المشهد بأنه كان بالغ القسوة، مؤكدين أن الانفجار وقع في ذروة الازدحام داخل المقهى المعروف شعبياً باسم (قهوة الديرية)، والذي يرتاده يومياً المحامون وموكلوهم والمراجعون القادمون إلى القصر العدلي، فضلاً عن المتسوقين في سوق المواد الكهربائية المجاور.

وقال أحد الشهود، الذي أصيب نجله في التفجير، إن عشرات الأشخاص سقطوا بين قتيل وجريح خلال لحظات، بينما تناثرت الشظايا في محيط السوق، قبل أن تصل فرق الإسعاف والأجهزة الأمنية التي أخلت المنطقة بالكامل وأغلقت المحال التجارية وبدأت عمليات الإنقاذ والتحقيق.

ولا يبدو اختيار الموقع المستهدف صدفة، فالمقهى يقع على بعد أمتار قليلة من القصر العدلي، ويعد نقطة تجمع يومية للمحامين والقضاة والمراجعين، ما يمنح العملية بعداً يتجاوز استهداف المدنيين إلى توجيه رسالة مباشرة إلى مؤسسات الدولة والعدالة.

كما يأتي التفجير في توقيت حساس تشهده سوريا، إذ يأتي في مرحلة بدأت فيها الدولة السورية ترسيخ الاستقرار واستعادة الحياة الطبيعية في العاصمة، وهو ما يعزز فرضية أن منفذي الهجوم أرادوا إحداث أكبر أثر نفسي وإعلامي ممكن، عبر استهداف مكان مدني مكتظ في قلب دمشق، وتوجيه رسالة بأن قوى التطرف لا تزال تحاول تعطيل أي مسار للاستقرار، وإبقاء الملف الأمني مفتوحاً رغم الضربات التي تلقتها خلال الأشهر الماضية.