في ليلة انتظرها العرب قبل المصريين، ارتفعت الرايات الحمراء، وامتزجت دموع الفرح بصرخات الملايين، بعدما نجح منتخب مصر في تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره، ليمنح أم الدنيا لحظة كروية ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال.
فبعد عقود من المحاولات، كتب الفراعنة فصلاً جديداً من المجد، وتأهلوا إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم، مؤكدين أن كرة القدم لا تزال قادرة على صناعة الأحلام.
وجاء التأهل التاريخي بعدما تفوق المنتخب المصري على نظيره الأسترالي بركلات الترجيح (4-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، في مواجهة مثيرة احتضنها ملعب دالاس، ليصبح ثاني منتخب عربي يبلغ دور الـ16 في النسخة الحالية بعد المغرب.
وسيواجه المنتخب المصري في الدور المقبل منتخب الأرجنتين، في مواجهة ستكون محطة جديدة لاختبار طموحات الفراعنة.
ودخل المنتخب الأسترالي المباراة بقوة، وكاد أن يباغت المصريين منذ الدقيقة الخامسة، عندما ارتطمت تسديدة كريستيان فولباتو بالعارضة، قبل أن يستعيد المنتخب المصري توازنه سريعاً ويفرض شخصيته على اللقاء.
ونجح إمام عاشور في إشعال المدرجات مبكراً، بعدما سجل هدف التقدم في الدقيقة (13) برأسية متقنة إثر عرضية رائعة من كريم حافظ، مانحاً مصر أفضلية مستحقة وسط فرحة جماهيرية عارمة.
واقترب مصطفى زيكو من تعزيز النتيجة بعد دقائق، إلا أن المحاولة ألغيت بداعي التسلل، فيما واصل الحارس مصطفى شوبير تألقه بتصديات حاسمة حافظت على تقدم المنتخب المصري حتى نهاية الشوط الأول.
ومع بداية الشوط الثاني، أضاع عمر مرموش فرصة ثمينة لتعزيز النتيجة بعد تمريرة مميزة من محمد صلاح، قبل أن تعود أستراليا إلى اللقاء بهدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة (55).
وضغط المنتخب الأسترالي بقوة خلال معظم فترات الشوط الثاني، إلا أن صلابة الدفاع المصري وتألق شوبير حالا دون تسجيل هدف ثان، بينما أعادت تبديلات الجهاز الفني الحيوية إلى صفوف الفراعنة، ليستعيد المنتخب توازنه ويبادل منافسه الهجمات.
وفي الوقت بدل الضائع، كاد رامي ربيعة أن يمنح مصر بطاقة التأهل برأسية قوية إثر عرضية من محمد صلاح، لكن الحارس الأسترالي تصدى لها ببراعة، ليمتد اللقاء إلى شوطين إضافيين.
وخلال الوقت الإضافي، بدا المنتخب المصري الطرف الأكثر خطورة، وصنع عدة فرص لحسم المباراة، غير أن الدفاع الأسترالي صمد حتى صافرة النهاية، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح.
وهنا.. ابتسمت الكرة لمصر.
ونجح الفراعنة في حسم الركلات بنتيجة (4-2)، ليحققوا أعظم إنجاز في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم، ويكتبوا صفحة جديدة في سجل الكرة المصرية والعربية، وسط احتفالات عارمة عمت الجماهير المصرية في مختلف أنحاء العالم.