بغداد - سدن
في مؤشر جديد على تصاعد حملة مكافحة الفساد، عقد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي اجتماعاً رفيع المستوى ضم قيادات الأجهزة الأمنية والرقابية، لوضع اللمسات الأخيرة على المرحلة المقبلة من ملاحقة المتورطين بجرائم الفساد والجريمة الاقتصادية، وسط تأكيدات حكومية بأن الحملة ستشمل جميع مؤسسات الدولة من دون استثناء.
وشهد الاجتماع استعراضاً شاملاً للواقعين الأمني والاقتصادي، إلى جانب مراجعة الإجراءات الحكومية الخاصة بمكافحة الفساد، وآليات تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والرقابية وجهات إنفاذ القانون، بهدف تسريع ملاحقة المتهمين واسترداد الأموال العامة وتعزيز إجراءات الوقاية من الفساد.
وأكد الزيدي أن حكومته مستمرة في تنفيذ برنامجها الإصلاحي، مشدداً على أن ملاحقة الفاسدين وإحالتهم إلى القضاء تمثل خياراً ثابتاً لا تراجع عنه، تنفيذاً للمنهاج الوزاري وتعزيزاً لسيادة القانون.
ووجه رئيس الوزراء بتوحيد جهود الأجهزة الرقابية والأمنية لتعقب مرتكبي جرائم الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، واعتماد إجراءات وقائية أكثر فاعلية، مع التأكيد على أن تكون عمليات المتابعة والتحقيق شاملة لجميع القطاعات الحكومية من دون أي استثناء.
كما شدد الزيدي على ضرورة مضاعفة الجهود في مواجهة آفة المخدرات، مؤكداً أن حماية المجتمع من هذه الظاهرة تمثل أولوية أمنية لا تقل أهمية عن مكافحة الفساد، لما لها من تأثير مباشر على الأمن والاستقرار.
ودعا رئيس الوزراء إلى تكثيف العمل الاستخباري والرقابي لملاحقة شبكات الفساد والجريمة الاقتصادية، والإسراع في إنجاز التحقيقات الخاصة بملفات الاعتداء على المال العام، مع ضمان تطبيق القانون على الجميع من دون تمييز أو حصانة.
ويرى مراقبون أن الاجتماع يعكس انتقال الحكومة إلى مرحلة أكثر تنظيماً في إدارة ملف مكافحة الفساد، تقوم على التكامل بين الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات المنفردة، ويعتقدون أن تشديد الزيدي على شمول جميع المؤسسات الحكومية، وتكراره عبارة (من دون استثناء)، يحمل رسالة سياسية وقضائية واضحة بأن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع دائرة الملاحقات لتطال شخصيات وملفات كانت تعد سابقاً خارج نطاق المساءلة، في إطار محاولة لاستعادة ثقة الشارع بقدرة الدولة على فرض القانون وحماية المال العام.