المالكي يتمسك بالإطار..
 هل بدأ العد التنازلي للانقسام الكبير؟

المالكي يتمسك بالإطار..
 هل بدأ العد التنازلي للانقسام الكبير؟

بغداد – سدن

في أول إشارة سياسية تقرأ على نطاق واسع بوصفها اعترافاً غير مباشر بوجود أزمة داخلية، خرج رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي برسالة دفاعية عن (الإطار التنسيقي الشيعي)، مؤكداً أنه "سيبقى إطاراً كما تأسس"، في تصريحات اعتبرها مراقبون محاولة استباقية لاحتواء تصدعات تتسع يوماً بعد آخر داخل التحالف الشيعي الحاكم.

وقال المالكي، في تدوينة نشرها عبر منصة (إكس)، إن الإطار التنسيقي "مشروع سياسي وطني أثبت نجاحه"، مشيراً إلى أن نجاحه في تشكيل ثلاث حكومات متعاقبة يمثل دليلاً على قدرته في إدارة المرحلة وتحقيق الاستقرار.

وأضاف أنه "لا يوجد ما يدعو إلى التخلي عن مشروع أثبت نجاحه"، مؤكداً أن الإطار "سيبقى محافظاً على ثوابته وهويته ومؤسسيه"، معتبراً أن أي تغييرات ينبغي أن تقتصر على تطوير آليات العمل وتعزيز الأداء، لا المساس بجوهر المشروع.

غير أن توقيت هذه التصريحات أثار تساؤلات واسعة، إذ تأتي في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية عن خلافات متصاعدة داخل الإطار التنسيقي، على خلفية حملة مكافحة الفساد، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ، والاستعداد المبكر لخوض الانتخابات المقبلة بقوائم وتحالفات مختلفة.

ويرى مراقبون أن المالكي لم يكن ليتحدث عن "عدم التخلي عن الإطار" لولا أن هذا الاحتمال أصبح مطروحاً فعلاً داخل أروقة القوى المنضوية فيه، مؤكدين أن الخطاب الدفاعي غالباً ما يكون مؤشراً على وجود تهديد حقيقي، لا مجرد افتراض سياسي.

ويشير المراقبون إلى أن حديث المالكي عن الحفاظ على "المؤسسين" و"هوية الإطار" يكشف عن قلق متزايد من محاولات إعادة تشكيل التحالف أو تفكيكه بصورة تدريجية، خصوصاً مع اتساع الهوة بين عدد من أطرافه بشأن إدارة الحكومة الحالية، وملفات مكافحة الفساد، ومستقبل العلاقة مع الفصائل المسلحة، فضلاً عن التنافس المحتدم على زعامة البيت السياسي الشيعي.

وتتطابق تصريحات المالكي مع ما نشرته (سدن) خلال الأسابيع الماضية، بشأن وجود انقسام متنام داخل الإطار التنسيقي بين جناح يسعى إلى الحفاظ على الصيغة التقليدية للتحالف، وآخر يدفع باتجاه إعادة تشكيل الخريطة السياسية بما يتلاءم مع المتغيرات الداخلية والإقليمية.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن الرسائل التي أطلقها المالكي لا تبدو مجرد دفاع عن تحالف سياسي، بقدر ما تعكس إدراكاً بأن الإطار التنسيقي يواجه ربما أخطر اختبار منذ تأسيسه، وأن مرحلة تشرذم الإطار قد تكون أقرب مما يعتقد كثيرون.