الحكومة تستنفر المواطنين لاستعادة الأموال المنهوبة
مكافآت للمخبرين وخبراء يدعون إلى ضمانات تمنع إساءة الاستخدام

الحكومة تستنفر المواطنين لاستعادة الأموال المنهوبة
مكافآت للمخبرين وخبراء يدعون إلى ضمانات تمنع إساءة الاستخدام

بغداد – سدن

دعا رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، المواطنين إلى الإبلاغ عن الأموال والأصول العامة المتحصلة من جرائم الفساد، في خطوة جديدة تندرج ضمن الحملة الحكومية الواسعة لاسترداد المال العام وملاحقة المتورطين بملفات الفساد.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، أن الزيدي دعا المواطنين كافة، الإخبار عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم فساد، للإسهام في كشفها واستردادها وإعادتها إلى الدولة، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية، وحرصاً منه على المال العام وحمايته، التزاماً بما جاء في البرنامج الوزاري.

كما وجه رئيس الوزراء بمنح مكافآت مالية للمخبرين، وفقاً للقانون، تقديراً لدورهم في دعم جهود مكافحة الفساد، على أن يُعلن لاحقاً عن رابط إلكتروني مخصص لاستقبال البلاغات.

ويرى مختصون أن اعتماد قنوات مباشرة لتلقي المعلومات من المواطنين يمثل أحد الأساليب المعمول بها في العديد من الدول، إذ يسهم في كشف الأموال المخفية والشبكات التي يصعب الوصول إليها عبر التحقيقات التقليدية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجرائم غسل الأموال أو تهريب الأصول أو استخدام واجهات تجارية لإخفاء الأموال العامة.

كما يشير مراقبون إلى أن الإعلان عن منح مكافآت مالية قد يشجع عدداً أكبر من المواطنين على التعاون مع الدولة، لكنه يفرض في الوقت نفسه مسؤولية مضاعفة على الجهات المختصة لفرز البلاغات وفق معايير مهنية دقيقة، بما يحافظ على مصداقية الحملة ويمنع إغراقها بآلاف البلاغات غير الموثقة.

وترى الباحثة الاجتماعية والمعالجة النفسية ندى الحميري، أن نجاح أي حملة تعتمد على الإبلاغ الشعبي يتطلب بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة أولاً، إذ إن كثيراً من المواطنين قد يمتلكون معلومات مهمة، لكنهم يترددون في الإفصاح عنها خشية التعرض للتهديد أو الانتقام، وهو ما يجعل توفير السرية والحماية القانونية للمبلغين عاملاً أساسياً في تحقيق النتائج المرجوة.

وتضيف الدليمي، ان هذه الخطوة تمثل انتقال حملة مكافحة الفساد إلى مرحلة تسعى فيها الحكومة إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، بعد أن كانت الجهود تتركز بصورة رئيسية على عمل الأجهزة الرقابية والقضائية والأمنية.

وفي المقابل، يؤكد خبير قانوني، أن نجاح مثل هذه المبادرات لا يرتبط بالإبلاغ وحده، بل بوجود منظومة قانونية وإجرائية متكاملة تضمن التحقق من المعلومات قبل اتخاذ أي إجراء، وتحمي المبلغين الحقيقيين من أي انتقام أو ضغوط، وفي الوقت نفسه تمنع استغلال البلاغات لتصفية الحسابات الشخصية أو السياسية أو تقديم ادعاءات كيدية.

ويقول، أن نجاح هذا المسار سيبقى مرهوناً بقدرة الدولة على تحويل البلاغات إلى ملفات قضائية رصينة، واسترداد الأموال المنهوبة وفق إجراءات قانونية شفافة، بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف السياسي، بما يعزز ثقة الرأي العام بأن الحملة تستهدف ترسيخ سيادة القانون، لا تحقيق مكاسب ظرفية.