بغداد - سدن
كشفت الحكومة العراقية عن إدراج 262 متهماً بقضايا فساد يقيمون خارج البلاد ضمن قائمة رسمية للملاحقة الدولية، في خطوة تمثل بداية واحدة من أكثر المعارك القانونية تعقيداً منذ سنوات، مع سعي بغداد إلى استعادة المتهمين والأموال المنهوبة عبر الإنتربول والاتفاقيات القضائية الثنائية.
وقال المستشار القانوني لرئيس الوزراء، منير حداد، إن القائمة تضم وزراء ونواباً سابقين ورجال أعمال متهمين بالاستيلاء على المال العام وتحقيق تضخم مالي غير مشروع، مؤكداً أن الحكومة تتحرك بالتنسيق مع الشرطة الدولية (الإنتربول) وعدد من الدول، ولا سيما الولايات المتحدة والدول الغربية، لتعقب المطلوبين واستعادتهم إلى العراق.
وأضاف أن الحكومة تتوقع استرجاع أكثر من تريليون دينار إلى خزينة الدولة إذا نجحت الإجراءات القانونية الخاصة بمصادرة الأموال واستعادة المتهمين.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن غالبية المطلوبين يقيمون في دول أوروبية وعربية، بينما يحمل عدد كبير منهم جنسيات ثانية، وهو ما يجعل معركة استردادهم أكثر تعقيداً من الناحية القانونية.
الجنسية المزدوجة ليست درعاً يحمي الفاسدين
ويرى خبراء في القانون الدولي أن مجرد إصدار النشرة الحمراء عبر الإنتربول لا يعني تلقائياً تسليم المطلوب، لأن الإنتربول ليس جهة تنفيذية، وإنما يقتصر دوره على تعميم أوامر التوقيف وتمكين سلطات الدول الأعضاء من اعتقال المطلوبين تمهيداً لبحث طلبات تسليمهم.
وقال خبير قانوني مختص بقضايا الإنتربول، في حديث لـ(سدن)، إن حمل الجنسية المزدوجة لا يمنح صاحبه حصانة قانونية من الملاحقة الدولية، لكنه قد يعقد إجراءات التسليم في بعض الدول التي ترفض، بموجب دساتيرها أو قوانينها، تسليم مواطنيها، حتى لو كانوا يحملون جنسية أخرى.
وأوضح أن دولاً مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا تفرض قيوداً دستورية أو قانونية على تسليم مواطنيها في ظروف معينة، بينما تبدي دول أخرى مرونة أكبر إذا كانت هناك اتفاقيات ثنائية أو التزامات بموجب اتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة.
وأشار إلى أن امتلاك جنسية ثانية لا يمنع تجميد الأموال أو مصادرتها، ولا يمنع تقييد حركة المطلوب دولياً، إذ يبقى عرضة للاعتقال عند دخوله دولاً تتعاون مع طلبات الإنتربول أو ترتبط باتفاقيات تسليم مع العراق.
سوابق دولية تؤكد أن الهروب ليس نهاية الطريق
ويؤكد، أن العالم شهد عشرات الحالات التي تمكنت فيها دول من استعادة مسؤولين ورجال أعمال فارين بعد سنوات طويلة من هروبهم، أو نجحت في استرداد جزء كبير من أموالهم عبر القضاء الدولي، وهو ما حدث في ملفات فساد كبرى في نيجيريا، وماليزيا، والبرازيل، وبيرو، حيث استغرقت بعض عمليات التسليم أو استرداد الأموال سنوات من التقاضي والتنسيق بين الحكومات.
ويضيف، أن نجاح هذه الحملة سيقاس ليس بعدد الأسماء المدرجة على قوائم الإنتربول، بل بعدد الطائرات التي ستهبط في بغداد وعلى متنها مطلوبون، وعدد الحسابات والعقارات التي ستعود إلى ملكية الدولة، لأن التاريخ القضائي الدولي يثبت أن الهروب قد يؤخر العدالة، لكنه لا يضمن الإفلات منها، متى ما توفرت الإرادة السياسية والملفات القضائية المحكمة والتعاون الدولي الحقيقي.