دمشق - سانا
امتزجت حكايا مسرح خيال الظل بأهازيج العراضة الشامية، السبت، في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة، لتمنح الأطفال فضاء تفاعلياً يعكس أصالة الفلكلور الدمشقي.
الفعالية التي أقيمت ضمن (أسبوع ثقافة الطفل) هدفت إلى صون التراث اللامادي، وربط الأجيال الجديدة بهوية وطنهم العريقة عبر مشهد بصري حركي جاذب.
دمى الظل.. حكايات قيم وأصالة
في زاوية تراثية قدمها الحكواتي والفنان التشكيلي أنور باكير، رصدت حركة دمى خيال الظل، مشكلة لوحة فلكلورية تعيد إحياء الذاكرة البصرية السورية، عبر عرض من ثلاث حكايات حملت رسائل تربوية واجتماعية، تناولت الأولى أثر الهاتف المحمول في العلاقات الأسرية، فيما استحضرت الثانية الزمن القديم وقيم الرحمة والبركة والصدق، أما الثالثة فقدمت البيت الشامي بوصفه ذاكرة متجذرة من البحرة إلى الياسمين، وضرورة الحفاظ عليه وتوريثه للأجيال.
خيال الظل.. مدخل تربوي للأجيال
وأوضح باكير في تصريح لـ سانا، أن هذه الحكايات، تُعد مدخلاً تربوياً مهماً لترسيخ المفاهيم الأخلاقية بأسلوب بسيط وقريب من عالم الطفل، لأنها ترتكز على قيم المحبة والتعاون وتعزيز السلوك الإيجابي.
ورأى باكير أن هذا النوع من العروض يمكن تطويره من خلال تنظيم ورشات عمل تفاعلية تُعرّف الأطفال بهذا الفن، لأنه يُعد جزءاً من التراث الثقافي الذي ينبغي إحياؤه وتعريف الأجيال الجديدة به، وتوسيع دائرة الاهتمام به عبر أنشطة ودورات مخصصة للأطفال.
العراضة الشامية… احتفاء بالهوية
من جهته قال قائد فرقة العراضة الشامية محمود صوان: إن الرسالة الفنية والثقافية التي تحملها العراضة اليوم تتمثل في الحفاظ على التراث السوري الأصيل، ولا سيما الدمشقي، وإعادة إحيائه وتعريف الأجيال الجديدة به، واعتبر أن الفعاليات الثقافية تشكل وسيلة مهمة لحماية الموروث الشعبي، من خلال تقديمه لجمهور الأطفال والشباب، حتى يتعرفوا على عناصر التراث السوري وأهميته بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية.
وأشار صوان إلى أن العراضة الشامية تقليد شعبي عريق يمتد عبر التاريخ، ويرتبط بالمناسبات الاجتماعية والوطنية، ويحمل تسلسلاً فنياً وتراثياً يبدأ بالابتهالات والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تتوالى الأهازيج التي ترحب بأصحاب المناسبة، مؤكداً أن هذه العناصر توارثها السوريون جيلاً بعد جيل، ولا تزال تحافظ على أصالتها وتعكس غنى تراثنا الشعبي.
البعد التربوي والصون الثقافي
الفعالية لم تقتصر على العرض الفني، بل حملت بعداً تربوياً وثقافياً مهماً كما أوضح غياث الركابي من الحضور، لافتاً إلى أهمية هذه الفعاليات في تعريف الجيل الجديد بالتراث والعادات الأصيلة لبلادنا وضرورة ربط تلك العادات بالزمن الحاضر، حيث نستخلص منها كل ما هو أصيل من خصال حميدة، ونقوم على تدريب الأطفال وتعريفهم بها، ورفع الوعي لديهم وتعزيز شعورهم بالانتماء. وتأتي فعالية مسرح خيال الظل وعراضة شامية ضمن فعاليات أسبوع الطفل الذي تنظمه مديرية الثقافة بدمشق، لإحياء التراث السوري وتعزيز الهوية الثقافية لدى الأطفال، والتأكيد على أن حماية التراث اللامادي تبدأ من الطفل الذي يشاهد ويتفاعل ويحفظ ما يراه في ذاكرته البصرية.