بغداد - سدن
كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ(سدن)، أن موافقة الحكومة العراقية على اقامة مراسم تشييع للمرشد الإيراني المقتول علي خامنئي، جاء نتيجة ضغوط مباشرة مارستها طهران وقيادات نافذة في الإطار التنسيقي، رغماً عن إرادة رئيس الحكومة علي الزيدي.
وأكدت المصادر أن الزيدي كان يفضل عدم اقامة مراسم للتشييع في العراق، إدراكاً لحساسية التوقيت، خصوصاً مع اقتراب موعد زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن ضغوط القيادات الشيعية عليه، اجبرته على الموافقة.
وبحسب المعلومات، فإن الحكومة العراقية أبدت منذ البداية تحفظاً واضحاً على إقامة مراسم واسعة داخل العراق، وأبلغت الجانب الإيراني، عبر قنوات رسمية، رفضها تحويل المناسبة إلى استعراض سياسي أو أمني قد يكرس صورة استمرار النفوذ الإيراني داخل البلاد.
وتقول المصادر إن طهران دفعت بقوة باتجاه إقامة مراسم التشييع، فيما مارس قادة في الإطار التنسيقي ضغوطاً متواصلة على رئيس الوزراء، انتهت بالموافقة على تنظيمها داخل النجف وكربلاء فقط، مع استبعاد بغداد من أي فعاليات رسمية، في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والإعلامية.
كما فرضت بغداد، وفق المعلومات، سلسلة قيود على المراسم، أبرزها رفض مشاركة قيادات عسكرية إيرانية، وعلى رأسهم قادة الحرس الثوري، لتجنب تحويل المناسبة إلى منصة تحمل رسائل سياسية أو عسكرية تتجاوز إطارها الديني.
وتؤكد مصادر (سدن) أن الزيدي يسعى منذ تسلمه رئاسة الحكومة إلى تجنب فتح مواجهة مباشرة مع إيران أو الإطار التنسيقي في هذه المرحلة، مفضلاً تأجيل أي صدام سياسي إلى حين تثبيت أركان حكومته، وإنجاز استحقاقات داخلية وخارجية، وفي مقدمتها زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن قضية تشييع خامنئي كشفت حجم التعقيد الذي يواجهه رئيس الوزراء الجديد، إذ وجد نفسه بين ضغوط ايران وحلفائها في العراق، ومتطلبات الانفتاح على واشنطن من جهة أخرى، في أول اختبار حقيقي لقدرة حكومته على رسم سياسة خارجية مستقلة، بعيداً عن إرادة القوى التقليدية التي ما زالت تمسك بجزء كبير من القرار السياسي في بغداد.