لندن - سدن
بعد أربعة أشهر من تأجيل مراسم التشييع بسبب الحرب والاعتبارات الأمنية، ودعت إيران، الأحد، مرشدها السابق علي خامنئي في صلاة جنازة أُقيمت بمصلى الإمام الخميني في طهران، تمهيداً لتشييع جثمانه، الاثنين، في شوارع العاصمة.
ورغم الحشود التي شاركت في المراسم، فإن الأنظار لم تتجه إلى الحاضرين بقدر ما انصبت على قائمة الغائبين، في مشهد اعتبره مراقبون انعكاساً واضحاً لحجم الانقسامات التي تركها خامنئي داخل النظام الإيراني حتى بعد وفاته.
وأبرز الغائبين كان المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي كان الإيرانيون يترقبون ظهوره الأول لتأدية صلاة الجنازة على والده، إلا أن غيابه أُرجع إلى اعتبارات أمنية، وسط توقعات بمشاركته في مراسم الدفن بمدينة مشهد خلال الأيام المقبلة.
كما أثار غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد وحسن روحاني موجة واسعة من التساؤلات، خصوصاً مع تداول معلومات تشير إلى أنهم لم يتلقوا دعوات رسمية للمشاركة، في سابقة لافتة خلال واحدة من أهم المناسبات الرسمية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد، إذ غاب أيضاً حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، عن مراسم الجنازة، رغم حضوره مجلس العزاء قبل يومين، ووفق مقربين منه، فقد غادر غاضباً بعد تلاوة آية قرآنية رأى أنها تحمل رسالة سياسية مبطنة تتهم بعض الشخصيات بالتقصير في (الجهاد)، وهو ما أثار استياءه واستياء عدد من أفراد عائلة الخميني.
وفي تطور آخر، غاب إخوة خامنئي الثلاثة، محمد وهادي ومحمود خامنئي، عن الصفوف الأمامية، بل لم يظهر أي منهم في المشاهد الرسمية، رغم أن بعضهم لا يزال يقيم داخل إيران، فيما عرف آخرون بمواقفهم المنتقدة لسياسات المرشد الراحل خلال العقود الماضية.
وامتدت قائمة الغائبين إلى شخصيات بارزة من التيارين المحافظ والإصلاحي، من بينهم رؤساء برلمان سابقون ومسؤولون كبار ومستشارون سابقون للمرشد، في مؤشر يعكس استمرار الانقسامات السياسية التي طبعت سنوات حكم خامنئي.
ويرى مراقبون أن مشهد الجنازة حمل رسائل سياسية لا تقل أهمية عن مراسم التشييع نفسها، إذ بدا واضحاً أن الخلافات التي قسمت النخبة الإيرانية طوال العقود الماضية لم تمت مع خامنئي، بل حضرت بقوة في لحظة وداعه، عبر الغياب أكثر من الحضور.
ويعتقد متابعون أن بعض الشخصيات قد تشارك في موكب التشييع الشعبي، إلا أن الغياب عن صلاة الجنازة، التي تعد في التقاليد الشيعية المناسبة الرسمية والأكثر رمزية، سيبقى الحدث الأكثر دلالة، بعدما كشف حجم التصدعات داخل المؤسسة السياسية والدينية الإيرانية في مرحلة ما بعد خامنئي.