بغداد - سدن
كشفت مصادر سياسية قريبة الصلة برئاسة الحكومة لـ(سدن)، عن أن الحكومة العراقية رفضت بصورة قاطعة ضغوطاً إيرانية هدفت إلى استثناء شخصيات نافذة من ملاحقات قضائية مرتبطة بملفات فساد، كما أبلغت طهران بضرورة الالتزام الكامل بالقنوات الدبلوماسية الرسمية في أي تواصل مع بغداد، رافضة استمرار أسلوب الزيارات واللقاءات غير المعلنة.
وبحسب المصادر، جاءت هذه الرسائل خلال تحركات إيرانية مكثفة أعقبت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد، تزامناً مع زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، والتي أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية العراقية.
وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني حاول خلال لقاءاته الدفع باتجاه إدخال تعديلات على خطة الحكومة الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة، ولا سيما الجدول الزمني المحدد لإنهاء ملف الفصائل المسلحة خارج المؤسسات الرسمية قبل نهاية أيلول المقبل.
وأضافت أن طهران سعت أيضاً إلى تقليص قوائم المطلوبين في قضايا الفساد، والتي تضم شخصيات سياسية وإدارية يعتقد أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع دوائر نافذة داخل إيران، إلا أن بغداد رفضت هذه الطلبات، مؤكدة أن التحقيقات ستستمر وفق مسارها القضائي دون أي تدخلات سياسية أو خارجية.
كما شددت الحكومة، وفق المصادر، على أن أي زيارات لمسؤولين إيرانيين ينبغي أن تتم عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية المعلنة، في رسالة فهمت على أنها اعتراض واضح على الزيارات غير المعلنة التي اعتاد بعض قادة الحرس الثوري إجراءها خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن رفض بغداد الاستجابة للطلبات الإيرانية يمثل مؤشراً على محاولة الحكومة ترسيخ معادلة جديدة تقوم على استقلال القرار العراقي، وعدم السماح بالتدخل في الملفات القضائية أو الأمنية، في وقت تبدو فيه السلطة التنفيذية حريصة على إظهار أن ملاحقة الفساد وحصر السلاح لن يخضعا للمساومات السياسية أو الضغوط الخارجية، مهما كان مصدرها.