بغداد - سدن
في تحرك سياسي لافت يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالمشهد العراقي، استقبل الشيخ خميس الخنجر، في غضون ثلاثة أيام فقط، رئيس جهاز المخابرات التركي، ثم سفيرا فرنسا واسبانيا، في سلسلة لقاءات متتابعة حملت رسائل تتجاوز إطار العلاقات البروتوكولية المعتادة.
فقد استقبل الشيخ الخنجر، في مقره بالعاصمة بغداد، سفيرة إسبانيا لدى العراق، أليثيا ريكو بيريث، حيث جرى بحث آخر تطورات المشهد السياسي في العراق والمنطقة، إلى جانب مناقشة سبل تطوير العلاقات الثنائية بين بغداد ومدريد، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وأكد الخنجر خلال اللقاء أهمية توسيع آفاق التعاون بين العراق وإسبانيا، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز الحوار والتفاهم، بما يخدم مصالح الشعب العراقي.
وفي لقاء سبق ذلك، استقبل الخنجر سفير فرنسا لدى العراق، باتريك دوريل، حيث تناول الجانبان العلاقات العراقية الفرنسية، وآفاق التعاون المشترك، فضلاً عن التطورات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة.
وشدد الخنجر على أهمية الدور الفرنسي في دعم استقرار العراق، وتعزيز مسارات التعاون والحوار، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وتأتي هذه اللقاءات بعد ثلاثة أيام فقط من استقبال رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالن، والوفد المرافق له، في زيارة وصفت حينها بأنها من أبرز اللقاءات الأمنية والسياسية التي شهدتها بغداد خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذا التسلسل الزمني السريع يعكس انتقال الخنجر إلى موقع أكثر حضوراً في المشهدين الإقليمي والدولي، ولا سيما في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العراق، من حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة رسم توازنات السلطة، وصولاً إلى الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات السياسية المقبلة.
وبحسب قراءة (سدن)، فإن تتابع الزيارات من أنقرة وباريس ومدريد خلال أيام معدودة لا يمكن عزله عن الحراك الدولي الجاري تجاه العراق، إذ تحرص عواصم مؤثرة على التواصل مع شخصيات سياسية تمتلك حضوراً شعبياً وعلاقات إقليمية ودولية واسعة، استعداداً لمرحلة تبدو مختلفة عن كل ما سبق.
كما يرى مراقبون أن اختيار هذه الوفود زيارة الخنجر في هذا التوقيت يعكس إدراكاً متزايداً لدوره في أي ترتيبات سياسية مقبلة، خصوصاً مع احتدام النقاشات حول مستقبل الدولة العراقية، وشكل التوازنات الداخلية، والعلاقات مع المحيطين العربي والإقليمي، في مرحلة يتوقع أن تشهد إعادة صياغة واسعة للخريطة السياسية في البلاد.