أربيل.. آخِر طريق لنوري المالكي إلى واشنطن

أربيل.. آخِر طريق لنوري المالكي إلى واشنطن

بغداد - سدن

كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ(سدن)، أن لقاء رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مع وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة هوشيار زيباري، لم يكن اجتماعاً بروتوكولياً عادياً، ولم يقتصر على ما ورد في البيان الرسمي من حديث عن دعم الحكومة واستكمال التشكيلة الوزارية، بل حمل ملفاً أكثر حساسية، يتعلق بمحاولة المالكي إعادة فتح قنواته المقطوعة مع واشنطن عبر بوابة أربيل.

وبحسب المصادر، فإن المالكي طلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني لعب دور الوسيط مع الإدارة الأمريكية، في ظل انسداد شبه كامل في علاقاته مع العواصم العربية والغربية، وبعد أن باتت طريقه إلى واشنطن محكومة بعزلة سياسية متراكمة، زادها تعقيداً الموقف الأمريكي الرافض لعودته إلى رئاسة الحكومة العراقية.

ورغم أن البيان المشترك اكتفى بالإشارة إلى بحث مستجدات الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، وضرورة استكمال التشكيلة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ودعم البرنامج الحكومي الجديد، فإن مصادر مطلعة أكدت أن ما لم يعلن كان أهم مما أُعلن.

وتشير المعلومات إلى أن المالكي يدرك أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يكاد يكون آخِر باب يمكن أن يطرقه للوصول إلى واشنطن، بعدما تحول اسمه إلى عقدة سياسية في أي تفاهم دولي بشأن مستقبل الحكم في العراق، خصوصاً في ظل (الفيتو) الذي وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عودته إلى رئاسة الحكومة.

ويرى مراقبون أن لجوء المالكي إلى أربيل يدل على قراءة متأخرة لتحولات المشهد العراقي، بعدما تغيرت قواعد اللعبة ولم يعد النفوذ الداخلي وحده كافياً لصناعة الزعامة أو العودة إلى مركز القرار، فواشنطن، وفق هذه القراءة، لم تعد تتعامل مع بغداد عبر توازنات ما بعد 2003 فقط، بل من خلال معادلة جديدة عنوانها: حصر السلاح، تقليص النفوذ الإيراني، وإعادة تشكيل الدولة على أسس مختلفة.

وفي هذا السياق، تبدو وساطة الحزب الديمقراطي الكردستاني بالنسبة إلى المالكي محاولة أخيرة لكسر العزلة، لا سيما أن الحزب يحتفظ بعلاقات راسخة مع دوائر القرار الأمريكية، ويتمتع بهامش حركة لا تملكه أي جماعة عراقية أخرى، وخاصة القوى الشيعية الكثيرة، وغالبيتها ارتبطت خلال السنوات الماضية بالمحور الإيراني أو بالفصائل المسلحة.

ويقرأ المراقبون هذه الخطوة على أنها اعتراف غير معلن من المالكي بأن الطريق إلى واشنطن لم يعد مفتوحاً عبر طهران، ولا عبر بغداد، ولا عبر العواصم العربية التي ابتعدت عنه تدريجياً، بل عبر أربيل تحديداً، بوصفها الجهة الوحيدة القادرة على حمل رسالة سياسية لا ترفض منذ لحظتها الأولى.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل تستطيع أربيل أن تفتح للمالكي باباً أغلقته واشنطن عن قناعة؟ أم أن الرجل، الذي كان يوماً أحد أقوى اللاعبين في بغداد، يحاول فقط أن يثبت أنه لا يزال قابلاً للتدوير في مرحلة يبدو أنها تتجه إلى ما هو أبعد من إعادة توزيع المناصب؟