بغداد - سدن
كشفت مصادر سياسية وأمنية لـ(سدن)، أن المنطقة الخضراء تشهد منذ انطلاق حملة (الفجر) أكبر موجة نزوح صامتة لمسؤولين وشخصيات نافذة منذ عام 2003، وسط حالة من الذعر غير المسبوق بعد اتساع حملة مكافحة الفساد التي أطاحت بعدد من النواب والمسؤولين، مع توقعات بوصولها إلى شخصيات أكثر نفوذاً خلال الأيام المقبلة.
وقالت المصادر إن المشهد داخل المنطقة الخضراء تغير بصورة لافتة خلال الأيام الماضية، بعدما أغلقت عشرات المنازل أبوابها، وغادرتها عائلات مسؤولين ووزراء ونواب ورؤساء هيئات، فيما بقيت داخل بعضها عناصر الحماية فقط، في مشهد وصفته المصادر بأنه (مدينة أشباح سياسية).
وأضافت أن عدداً من المسؤولين الموجودين خارج العراق، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا، قرروا عدم العودة حالياً، بعد ورود معلومات عن إعداد دفعات جديدة من أوامر القبض والتحقيق، فيما اختار آخرون مغادرة بغداد إلى محافظات أو أماكن أكثر أمناً بانتظار اتضاح مسار الحملة.
الرعب يدخل البرلمان
وبحسب مصادر برلمانية تحدثت لـ(سدن)، فإن حالة الخوف لم تعد تقتصر على المطلوبين أو المشمولين بالتحقيق، بل امتدت إلى غالبية أعضاء مجلس النواب، بعد تداول معلومات عن قوائم قضائية جديدة يجري استكمال إجراءاتها، تتضمن شخصيات سياسية ونواباً حاليين وسابقين.
وأكدت المصادر أن أكثر من نصف أعضاء البرلمان يعيشون حالة استنفار وارتباك، الأمر الذي يهدد بإفشال جلسات المجلس خلال الأيام المقبلة، بسبب صعوبة تأمين النصاب القانوني، في ظل خشية عدد من النواب من الحضور إلى بغداد أو الظهور العلني.
وترى المصادر أن البرلمان يقف اليوم أمام أخطر اختبار منذ سنوات، ليس بسبب الخلافات السياسية، وإنما بسبب الخوف من أن تتحول قبة المجلس إلى محطة أخيرة قبل الانتقال إلى قاعات التحقيق.
الكابينة الحكومية إلى ما بعد واشنطن
وفي تطور يناقض التطمينات الحكومية السابقة، ترجح مصادر سياسية مطلعة أن استكمال الوزارات الشاغرة بات مؤجلاً عملياً إلى ما بعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي المرتقبة إلى واشنطن الأسبوع المقبل.
وتشير المصادر إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بأسماء المرشحين، وإنما بانهيار الثقة بين القوى السياسية، بعدما أصبحت الأولوية لدى كثير من الكتل حماية قياداتها من الملاحقات القضائية، بدلاً من التفاوض على توزيع الحقائب الوزارية.
وأكد نائب عن إحدى كتل الإطار التنسيقي أن الظروف الحالية تجعل تمرير الوزراء المتبقين شبه مستحيل، لأن القوى السياسية دخلت مرحلة إعادة حساباتها بالكامل بعد حملة الاعتقالات الأخيرة.
واشنطن أولاً
ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء يسعى إلى الوصول إلى واشنطن وهو يحمل ورقة سياسية قوية عنوانها (الدولة بدأت فعلاً بمواجهة الفساد)، في محاولة لإقناع الإدارة الأمريكية بأن حكومته قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، حتى لو أدى ذلك إلى هزة عنيفة داخل الطبقة السياسية.
لكن في المقابل، أثارت طريقة تنفيذ الحملة باستخدام وحدات عسكرية وآليات ثقيلة انزعاج عدد من القوى الشيعية، التي اعتبرت أن المشهد تجاوز الرسائل القضائية إلى رسائل سياسية وأمنية قاسية، استهدفت كسر هيبة الطبقة الشيعية الحاكمة نفسها.
ويؤكد المراقبون، ان ما يجري في بغداد تحول من حملة اعتقالات، إلى حالة هلع سياسي غير مسبوقة منذ تغيير نظام صدام عام 2003، فالخوف لم يعد من الخصوم السياسيين، بل من سؤال: كم نائباً ومسؤولاً سيبقى خارج دائرة الاتهام عندما يعود رئيس الوزراء من واشنطن؟