نيويورك - وكالات
أكدت دولة الإمارات حضورها كأحد أبرز الفاعلين الدوليين في رسم ملامح المرحلة الجديدة لمكافحة الإرهاب، خلال مشاركتها في أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب 2026، الذي انعقد في نيويورك تحت شعار: (مستقبل خالٍ من الإرهاب)، حيث طرحت رؤية متكاملة لمواجهة التهديدات التي تفرضها التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والفضاء السيبراني.
وترأس وفد الإمارات كل من رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، الدكتور محمد الكويتي، ومبعوث وزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، مقصود كروز، اللذين أكدا أن التطور التكنولوجي يجب أن يتحول إلى أداة لحماية الأمن العالمي، لا إلى وسيلة تستغلها التنظيمات الإرهابية لتطوير قدراتها.
وخلال الجلسة رفيعة المستوى الخاصة ببناء القدرات الاستراتيجية، شددت الإمارات على أن الذكاء الاصطناعي المسؤول، القائم على الحوكمة والشراكات الدولية والابتكار الآمن، أصبح أحد أهم أدوات التصدي للإرهاب، في ظل سعي الجماعات المتطرفة إلى توظيف التكنولوجيا في التجنيد والتخطيط وتنفيذ الهجمات.
كما أكدت أبو ظبي، خلال مراجعة الاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أن مواجهة التنظيمات المتطرفة لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضاً مكافحة تمويل الإرهاب، وتجفيف منابع الخطاب المتطرف، والتصدي لمحاولات استغلال التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي في تنفيذ العمليات الإرهابية.
وعلى هامش الاجتماعات، نظمت الإمارات فعاليتين دوليتين رفيعتي المستوى، الأولى ناقشت مستقبل الذكاء الاصطناعي في مكافحة الإرهاب، بالشراكة مع الهند واليابان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فيما ركزت الثانية على تنامي استخدام التنظيمات الإرهابية للطائرات المسيرة وسبل بناء تعاون دولي لمواجهتها، بمشاركة اليابان وكوريا الجنوبية والبرتغال.
كما سلطت الإمارات الضوء على (مبادئ أبو ظبي التوجيهية) الخاصة بمواجهة الاستخدام الإرهابي للطائرات المسيرة، داعية إلى تحويلها من إطار نظري إلى برامج تنفيذية تعتمد على تبادل المعلومات، وتطوير القدرات الوطنية، وتعزيز التعاون بين الدول.
وأكد الدكتور محمد الكويتي أن الأمن السيبراني بات خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب الحديث، مشيراً إلى أن الجماعات المتطرفة تسعى بصورة متزايدة لاستغلال الذكاء الاصطناعي والفضاء الإلكتروني والطائرات غير المأهولة، الأمر الذي يتطلب تطوير أنظمة دفاع رقمية أكثر مرونة وكفاءة، إلى جانب تحديث الأطر القانونية وبناء الكفاءات الوطنية.
من جانبه، شدد مقصود كروز على أن القضاء على الإرهاب يبدأ من القضاء على التطرف، مؤكداً أن مكافحة خطاب الكراهية والتحريض، وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش، تمثل الركائز الأساسية لأي استراتيجية دولية ناجحة في هذا المجال.
وتكشف المشاركة الإماراتية أن معركة مكافحة الإرهاب دخلت مرحلة جديدة، لم تعد فيها البنادق والمتفجرات هي الخطر الوحيد، بل أصبحت الخوارزميات والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة ساحات المواجهة المقبلة، وفي هذا التحول، تكون الإمارات لاعباً رئيسياً في صياغة قواعد الأمن العالمي الجديد، عبر الجمع بين التكنولوجيا، والتشريعات، والشراكات الدولية، في مواجهة تهديدات تتجاوز الحدود التقليدية للدول.