القاهرة - سدن
أسدلت محكمة النقض المصرية، الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأوساط الثقافية، بعدما رفضت الطعون المقدمة من وزيرة الثقافة جيهان زكي، وأيدت بصورة نهائية الحكم الصادر بحقها في قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية، لتصبح القضية بحكم القضاء باتة ونهائية.
ويقضي الحكم بإلزام وزيرة الثقافة بدفع تعويض قدره مائة ألف جنيه للكاتبة والروائية سهير عبد الحميد، مع سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق ومنع تداوله، بعدما أثبتت تقارير الخبراء وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة من مؤلف الكاتبة دون سند قانوني.
وتعود القضية إلى اتهام الكاتبة سهير عبد الحميد لوزيرة الثقافة بنقل أجزاء واسعة من كتابها البحثي (اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر) داخل كتاب أصدرته الوزيرة بعنوان (كوكو شانيل وقوت القلوب… ضفائر التكوين والتخوين)، مؤكدة أن الاقتباسات تجاوزت حدود الاستشهاد العلمي ووصلت، بحسب الدعوى، إلى نحو نصف محتوى العمل الأصلي.
واعتمدت المحكمة على تقرير لجنة متخصصة في حقوق الملكية الفكرية، خلص إلى وجود تشابهات ونقل مباشر يطمس الحدود بين العملين، ويشكل اعتداءً على الحقوق الأدبية والفكرية للمؤلفة، وهو ما دفع القضاء إلى تأييد قرار سحب الكتاب نهائياً من التداول.
وكانت الوزيرة قد دافعت عن نفسها بالقول إن ما ورد في كتابها يندرج ضمن (الاقتباس المباح) الذي يسمح به القانون، إلا أن محكمة النقض رفضت هذا الدفع، وأيدت الرأي القانوني الذي اعتبر أن حجم الاقتباسات تجاوز الحدود التي يسمح بها قانون حماية الملكية الفكرية.
ويكتسب الحكم أهمية سياسية إلى جانب أبعاده القانونية، إذ يأتي بعد أشهر من الجدل الذي رافق تعيين جيهان زكي وزيرة للثقافة، رغم وجود القضية منظورة أمام القضاء آنذاك.
وكانت الحكومة المصرية قد بررت استمرار الوزيرة في منصبها بأن القضية لم تكن قد استنفدت درجات التقاضي، وأن الحكم النهائي لم يكن قد صدر بعد، إلا أن قرار محكمة النقض أنهى هذا الجدل بإصدار حكم بات لا يقبل أي طعن.
وأثار القرار موجة واسعة من النقاش في الأوساط الثقافية والسياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الوزيرة وإمكانية استمرارها في منصبها بعد صدور الحكم النهائي.