السعودية تدرس مضاعفة شريان النفط إلى البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز
محادثات خليجية لربط صادرات الكويت وقطر والعراق بموانئ البحر الأحمر

السعودية تدرس مضاعفة شريان النفط إلى البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز
محادثات خليجية لربط صادرات الكويت وقطر والعراق بموانئ البحر الأحمر

الرياض - سدن

كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن المملكة العربية السعودية تدرس تنفيذ مشروع استراتيجي لزيادة الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط (شرق – غرب) ليصل إلى نحو 9 ملايين برميل يومياً، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وتأمين صادرات النفط الخليجية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وبحسب المصادر، فإن المشروع قد يضيف نحو مليوني برميل يومياً إلى القدرة الحالية للخط، بما يسمح ليس فقط بزيادة صادرات المملكة، بل بفتح المجال أمام دول خليجية أخرى للاستفادة من الممر البديل عبر البحر الأحمر.

مفاوضات مع دول الخليج

وأفادت رويترز بأن الرياض بدأت مباحثات أولية مع عدد من دول الجوار لبحث إمكانية استخدام الخط في نقل جزء من صادراتها النفطية، في ظل استمرار المخاطر الأمنية التي تحيط بمضيق هرمز.

ولم تحسم شركة أرامكو بعد الشكل النهائي للمشروع، إذ لا يزال قيد الدراسة ما إذا كان سيقتصر على تطوير البنية التحتية الحالية أو يتضمن إنشاء خط أنابيب جديد، فيما أشارت إحدى المصادر إلى أن الخطة تشمل أيضاً إنشاء خط ثانٍ لنقل المشتقات النفطية.

هرمز يعيد رسم خريطة الطاقة

وتكتسب هذه الخطوة أهمية متزايدة بعد الأزمات التي شهدها مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، والتي دفعت عدداً من الدول المنتجة إلى إعادة تقييم أمن صادراتها النفطية.

وتفتقر كل من الكويت والبحرين وقطر إلى منافذ برية بديلة لتجاوز المضيق، بينما لا يزال خط الأنابيب العراقي المتجه إلى تركيا يعمل بأقل من طاقته بسبب مشكلات فنية وسياسية متكررة.

الكويت تبحث عن منفذ جديد

وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف الصباح، أن بلاده تجري بالفعل محادثات مع السعودية والإمارات لبحث إمكانية ربط صادرات النفط الكويتية بشبكات الأنابيب الخليجية، بما يضمن استمرار التصدير في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

كما أشارت رويترز إلى أن قطر تدرس بدائل مماثلة، رغم أن طبيعة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال تجعل الخيارات الفنية أكثر تعقيداً.

الإمارات توسع قدراتها أيضاً

وفي المقابل، تواصل الإمارات تطوير شبكة أنابيبها باتجاه ميناء الفجيرة على خليج عُمان، حيث تعمل على استكمال مشروع سيضاعف القدرة التصديرية عبر الساحل الشرقي، بعيداً عن مضيق هرمز، ليضاف إلى خط أبوظبي القائم الذي ينقل نحو 1.8 مليون برميل يومياً.

خبراء: أمن الطاقة أصبح أولوية

ويرى خبراء في أسواق الطاقة أن التوترات الأخيرة كشفت هشاشة الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، وأن الاستثمار في خطوط الأنابيب البديلة أصبح ضرورة استراتيجية أكثر منه خياراً اقتصادياً.

وأكد محللون أن قيمة هذه المشاريع لا تكمن فقط في زيادة الصادرات، بل في ضمان استمرار تدفق النفط للأسواق العالمية خلال الأزمات، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الدولي في مواجهة أي اضطرابات جيوسياسية.

وإذا ما مضت السعودية في تنفيذ المشروع، فإن خط (شرق – غرب) لن يبقى مجرد وسيلة لنقل النفط السعودي، بل قد يتحول إلى شبكة خليجية استراتيجية تربط صادرات عدة دول بموانئ البحر الأحمر، بما يعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة، ويمنح دول الخليج هامشاً أوسع للمناورة بعيداً عن الضغوط الأمنية التي تحيط بمضيق هرمز.